الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٤٥
تارةً على الصوفيّة واُخرى على المعتزلة ، على أنّ تغاير الاعتبارين في الإطلاق كاف لنفي المنافاة . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : تلخيص ما في هذا الحديث ـ من سؤال السال وجوابه عليه السلام ـ أنّه سأل عن كون أفعالهم وما عملوه في مسيرهم لجهاد أهل الشام : هل كان بقضاء اللّه وقدره ؟ والظاهر أنّ القضاء إذا استعمل مع القَدَر الإيجابُ الذي منه سبحانه في طريق الإيجاد ، لا الإيجاب التكليفي من الطلب الحتمي للفعل كما في الأمر ، أو للكفّ عن الفعل أو تركه كما في النهي ، ولا الإعلام . فالأولى أن يحمل القضاء في هذا الحديث على ذلك الإيجاب ، لا على أحد من الأخيرين ، فلنحمله عليه كما هو الظاهر من كلام السائل ؛ حيث قرنه بالقَدَر ؛ وحيث استفهم عن احتسابه عند اللّه بعَنائه وتعبه ومشقّته في إتيانه بتلك الأفعال والأعمال استفهاما إنكاريّا . وحيث راجع في السؤال بعد الردّ عليه في الجواب بقوله عليه السلام : «مه يا شيخ» إلى قوله : «ولا إليه مضطرّين » فأعاد السؤال بقوله : «وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ، ولا إليه مضطرّين ، وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا؟!» . وحينئذٍ فتقرير جوابه عليه السلام أنّ القضاء والإيجاب في طريق الإيجاد على قسمين : أحدهما : الإيجاب بمدخليّة قدرة العبد وإرادته ، ولا إيجاب منه سابقا عليها وإنّما المؤدّي إلى الإكراه والاضطرار الإيجاب السابق عليهما ، لا الإيجاب بهما . والثاني : الإيجاب لا بمدخليّة القدرة والإرادة من العبد ، وهو المراد بالقضاء الحتم والقَدَر اللّازم . وهذا القسم من الإيجاب هو المؤدّي إلى الإكراه والاضطرار . فقول السائل باستلزام الكون بالقضاء للإكراه والاضطرار يدلّ على ظنّه أنّ القضاء في أفعال العباد قضاء حتم ، والقدر فيها قدر لازم وجوبا ولزوما لا بمدخليّة القدرة والإرادة من العبد ، كما قال عليه السلام : «وتظنّ أنّه كان قضاءً حتما ، وقدرا لازما» أي تظنّ أنّ القضاء الذي قلتَ إنّ ما فعلتم به وكذا القدر ، كان قضاءً حتما وقدرا لازما سابقين على قدرة العبد وإرادته ، وليس تعلّقهما بأفعال العباد وأعمالهم على هذا النحو ، ولو كان تعلّقهما بها كذلك لخرج أفعالهم