الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٦
والثانية : أنّ كلّ مفترقين من كلّ جهة لايكون صنع أحدهما مرتبطا بصنع الآخر ، ولاتدبيره مؤتلفا بتدبيره بحيث يوجد عنهما أمر واحد شخصي . والثالثة : أنّ العالم أجزاؤه مرتبط بعضها ببعض كأنّ الكلّ شخص واحد . وقوله عليه السلام : «ثمّ يلزمك» إمّا برهان ثالث مستقلّ على حياله ، وإمّا تنوير للثاني وتشييد له على سبيل الاستظهار ، بأن يكون إشارة إلى إبطال قسم ثالث، وهو أن يكونا متّفقين من وجه ومفترقين من وجه آخر ، فيقال : لو كانا كذلك يكون لا محالة ما به الامتياز بينهما غير ما به الاشتراك فيهما ، فيكونوا ثلاثة . وإلى البرهان الثاني أشار ما رواه الصدوق رحمه اللهفي كتاب التوحيد بإسناده عن هشام بن الحكم ، قال : قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : ما الدليل على أنّ اللّه واحد؟ قال : «اتّصال التدبير وتمام الصنع ، كما قال عزّ وجلّ : «لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَا اللّه ُ لَفَسَدَتَا» ». [١] وروى فيه أيضا بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : «إنّ القول في أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام ؛ فوجهان منها لا يجوزان على اللّه تعالى ، ووجهان يثبتان فيه . فأمّا اللّذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد ، يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ؛ لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال : ثالث ثلاثة ، وقول القائل : هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه ؛ لأنّه تشبيه ، وجلَّ ربّنا وتعالى عن ذلك . وأمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا ، وقول القائل : إنّه ربّنا أحديّ المعنى ، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ» [٢] . [٣] انتهى قول بعض المعاصرين مطابقا لاُستاذه . أقول : سبحان اللّه غرض صاحب حكمة الإشراق من قوله : صرف الوجود الذي لا أتمّ منه ـ إلى قوله ـ : فهو هو ـ كما صرّح به فيها ـ : بيان حقيقة التوحيد على معتقده، ولا حقيقة للتوحيد عند الصوفيّة القدريّة القائلين بوحدة الوجود سوى هذا ، وتوحيدهم
[١] التوحيد ، ص ٢٥٠ ، باب الردّ على الثنويّة والزنادقة ، ح ٣ ، والآية في الأنبياء (٢١) : ٢٢ .[٢] التوحيد ، ص ٨٣ ـ ٨٤ ، باب معنى الواحد والتوحيد والموحّد ، ح ٣ .[٣] الوافي ، ج ١ ، ص ٣٣٠ ـ ٣٣١ .