الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٨٤
يَذْكُرُ الْاءِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْئا» [١] ، وفي سورة يس هكذا : «أَوَلَمْ يَرَ الْاءِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ» . [٢] قل للقدري : ألا ترى أنّ مخلوقا من أخسّ الأشياء وأخبثها بكمال جهالته ـ كفرعون ـ لا يرضى بالإمامة والنبوّة ويدّعي الاُلوهيّة؟! ألم يقل ابن عربيّكم: إنّي كلّفت الإمامة وألقيت على منكبي كالرداء فلم أرض بها؟! ألم يقُل حلّاجكم ما قال بذلك الحسب والنسب ، وكذا بسطاميّكم؟! . وتفسير الآية الاُولى دلالة على أنّ المعنى: إنّا أردنا خلقه من طين أو نطفة إرادةً حادثةً بدت بعد أن لم تكن من قبل أن يولد أو يكلّف. (لا مقدّرا) بصورته بتقدير حادث بمعنى إرادة حادثة ، (ولا مكوّنا) بتمام خلقته بتكوين كذلك . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : «شيئا» أي شيئا معتدّا به . «لا مقدّرا» أي بصورته «ولا مكوّنا» أي لا مسكّنا في الرحم. من التكوين بمعنى تسكين الشيء في مكان معيّن . والمراد من التفسيرين بيان جهل الخلائق بالغيب ليثبت البداء . وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله : «لا مقدّرا و لا مكوّنا» يعني قد مضى على الإنسان وقت لم يكن هو موجودا في الأرض ، مذكورا بين أهل الأرض ، ولم يكن تقديره أيضا ـ أي نقشه ـ موجودا في اللّوح المحفوظ ، فعلم تجدّد إرادته تعالى وتجدّد تقديره ، وهو معنى البداء في حقّه تعالى . [٣]
[١] مريم (١٩) : ٦٧ .[٢] يس (٣٦) : ٧٧ .[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢٦ .