الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٧٤
سبحانه جسم أو بدن ، أو اعتقد إمكان رؤيته بالبصر ، وكمن اعتقد مثل الدواني أنّه وجود وعلم وقدرة من دون قصد المجاز ، وأنّه العالم بمعنى العلم القائم بنفس العلم بالقيام المجازي ، وهكذا في أنّه موجود وقادر مثلاً ، وكمن زعم أنّ لفظ «اللّه » علم شخصي له تعالى، لا شبيه بالعلم كما هو الحقّ ، فبتوهّمه «الاسم» بمعنى الصورة الذهنيّة توهّم أنّه المسمّى فعبد المتوهّم وكفر . الثاني : من تعمّق في اسم من أسمائه وإن اعتقد أنّ اسما من أسمائه ليس عين المسمّى بل كلّها مشتقّات ، أو تجاوز عن الأسماء التي في المحكمات كأكثر المتكلّمين حيث يتّبعون الفلاسفة ولا يسكتون في الأسماء المختلف فيها، فيدخلون الاسم الغلط في الأسماء الصحيحة، ويحكمون أنّ المجموع من حيث المجموع من الأسماء، والحال أنّ المجموع لا يصدق على شيء ؛ إذ بعدم صدق الجزء يلزم عدم صدق المجموع من حيث المجموع ، فلا يكتفون باسم العالم مثلاً ، بل يقولون بالتعمّق في الفكر أنّه عالم بالعلم الإجمالي ، فعبد [١] الاسم فقط وكفر . الثالث : من عبد الاسم والمعنى ، كالأشاعرة وهم قائلون بأنّ المشتقّ منه لكلّ اسم من أسمائه تعالى موجود في الخارج قديم ؛ إذ من المعلوم أنّ كمال الذات المتّصفة بصفات موجودة كماليّة إنّما بتبعيّة صفاته ، فعبد الاسم والمعنى وأشرك . الرابع : من عبد المعنى بإيقاع الأسماء المنصوصة عليه عزّ وجلّ بلا تجاوز عنها إلى الاسم المختلف فيه كالمرئي والبادي والعائد والنازل والمتشكّل والوجود والمكر ونحو ذلك فاُولئك المؤمنون حقّا . وبعبارة اُخرى : فاُولئك أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام حقّا . انتهى كلام برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى . كما أنّ لكلّ اسم لفظيّ صورة في الذهن كذلك لكلّ مسمّى عينيّ صورة فيه ، وكما أنّ الاسم يُطلق على اللفظ المؤلَّف من الحروف كذلك يُطلق على الصورة الذهنيّة للمسمّى العينيّ ، فكما لا خلاف أنّ الاسم بالمعنى الأوّل غير المسمّى لا خلاف في أنّه بالمعنى الثاني عينه إذا كان جامدا ، بمعنى أنّه لا يقال للخُبز خابز ، فصورة الذات
[١] جواب لقوله: «من تعمّق».[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٢٨٩ ـ ٢٩٠ .