الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٥٠
قال برهان الفضلاء : «إجماع» مبتدأ ، والضمير في «عليه» للّه سبحانه ، و«بالوحدانيّة» خبر ، و«الباء» للسببيّة ، والألف واللام للعهد الخارجي ؛ يعني إنّما كان إجماع الألسن عليه يوم الميثاق بسبب ذلك الوحدانيّة ، كما قال في سورة الزخرف : «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّه ُ» [١] . وقال بعض المعاصرين : كما أنّ الغرائز الإنسانيّة مجبولة بحسب الفطرة الاُولى على الاعتراف بأنّ اللّه تعالى واحد لا شريك له ، ولهذا لمّا سألهم «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا» بالاتّفاق «بَلَى» [٢] كذلك في الفطرة الثانية لو خلّوا وطبائعهم ولم يكن لهم غرض آخر وسئلوا : من الخالق إيّاهم ليقولنّ اللّه . وقد روي أنّ زنديقا دخل على أبي عبداللّه عليه السلام فسأله عن الدليل على إثبات الصانع فأعرض عليه السلام عنه ، ثمّ التفت عليه السلام إليه وسأله: «من أين أقبلت وما قصّتك؟» فقال الزنديق : إنّي كنت مسافرا في البحر فعصفتْ علينا الريحُ وتقلّبتْ بنا الأمواج ، فانكسرت سفينتنا ، فتعلّقت بساجة منها ، فلم يزل الموج يقلبها حتّى قذفتْ بي إلى الساحل فنجوت عليها ، فقال عليه السلام : «أرأيت الذي كان قلبك إذا انكسرت السفينةُ وتلاطمتْ عليكم الأمواج فزعا عليه ، مخلصا له في التضرّع ، طالبا منه النجاة ، فهو إلهك» . فاعترف الزنديق بذلك وحسن اعتقاده ، وذلك من قوله عزّ وجلّ : «وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَا إِيَّاهُ» [٣] . قال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «إجماع الألسن عليه بالوحدانيّة» أي معنى الواحد في أسمائه وصفاته سبحانه ما أجمع عليه الألسن من وحدانيّته وتفرّده بالخالقيّة والاُلوهيّة، كقوله : «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّه ُ» . [٤] لا يخفى أنّ صنيعه من عدم تخصيصه الإجماع بيوم الميثاق أولى .
[١] الزخرف (٤٣) : ٨٧ .[٢] الأعراف (٧) : ١٧٢ .[٣] الوافي ، ج ١ ، ص ٤٧٧ . والآية في الإسراء (١٧) : ٦٧ .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٠٠ . والآية في الزخرف (٤٣) : ٨٧ .