الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٨٣
وبإسناده عن هشام بن سالم، قال : دخلت على أبي عبداللّه عليه السلام فقال لي : «أتنعت اللّه ؟» قال : قلت : نعم ، قال : «هات» فقلت : هو السميع البصير ، قال : «هذه صفة يشترك فيها المخلوقون .» قلت : فكيف تنعته؟ قال : «هو نورٌ لا ظلمة فيه ، وحياةٌ لا موت فيه ، وعلمٌ لا جهل فيه ، وحقٌّ لا باطل فيه» ، فخرجت من عنده وأنا أعلم الناس بالتوحيد . [١] وبإسناده عن الصادق عليه السلام قال : «هو نورٌ ليس فيه ظلمة ، وصدقٌ ليس فيه كذب ، وعدلٌ ليس فيه جور ، وحقٌّ ليس فيه باطل ، كذلك لم يزل ولا يزال أبد الآبدين . وكذلك كان إذ لم تكن أرضٌ ولا سماء ، ولا ليلٌ ولا نهار ، ولا شمسٌ ولا قمر ولا نجوم ، ولا سحاب ولا مطر ولا رياح» . [٢] قوله عليه السلام : «هو نورٌ لا ظلمة فيه» يعني ليس كمثله شيء لا في الذّهن ولا في الخارج، فثبت أنّ نوارنيّته تعالى ليست من مقولة النورانيّة المعقولة التي تقابلها الظلمانيّة كذلك ، كما مرّ من أنّ وحدته تعالى ليست داخلة في وحدة الأعداد ، وهكذا صدقه ليس من مقولة صدق المخلوق ، وهكذا في الجميع ؛ وسرّه أنّ صفات ذاته تعالى عين ذاته، وهو سبحانه متفرّد بالخالقيّة وجميع ما سواه بالمخلوقيّة . وفي نهج البلاغة قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : «وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ؛ لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومَن قرنه فقد ثنّاه ، ومَن ثنّاه فقد جزّأه، ومَن جزّأه فقد جهله .» الحديث . [٣] «فقد قرنه» أي بقديم آخر . «فقد جزّاه» ؛ لأنّ كلّ واحد من اثنين بعض المجموع . «فقد جهله» يحتمل التشديد .
[١] التوحيد ، ص ١٤٦ ، ح ١٤ ؛ وعنه في البحار ، ج ٤ ، ص ٧٠ ، ح ١٦ .[٢] التوحيد ، ص ١٢٨ ، ح ٨ ؛ وعنه في البحار ، ج ٣ ، ص ٣٠٦ ، ح ٤٤ .[٣] نهج البلاغة ، ص ٣٩ ، الخطبة ١ .