الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٣
.روى في الكافي بإسناده [١] ، عَنْ الْعَبَّاسِ الْمَخْلُوقِينَ الْمَصْنُوعِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الرُّبُوبِيَّةَ ، وَلكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ أَنَّ لَهُ كَيْفِيَّةً لَا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ ، وَلَا يُشَارَكُ فِيهَا ، وَلَا يُحَاطُ بِهَا ، وَلَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ» . قَالَ السَّائِلُ : فَيُعَانِي الْأَشْيَاءَ بِنَفْسِهِ ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام : «هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُعَانِيَ الْأَشْيَاءَ بِمُبَاشَرَةٍ وَمُعَالَجَةٍ ؛ لِأَنَّ ذلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ الَّذِي لَا تَجِيءُ الْأَشْيَاءُ لَهُ إِلَا بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْمُعَالَجَةِ وَهُوَ مُتَعَالٍ ، نَافِذُ الْاءِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ ، فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ» .
هديّة :
في بعض النسخ : «حين سأله فما هو» بزيادة الفاء . ومن قوله : «هذا» إلى قوله «ولا تغيّره الأزمان» قد ذكر في الخامس من الباب الأوّل ، وعلم بيانه في هديّته . وهذا من الخامس . وسيذكر تمامه في أوّل كتاب الحجّة إن شاء اللّه تعالى . (فتقول : إنّه سميعٌ بصير) يعني فكيف يسمع ويبصر إذا كان غير جسم وغير صورة ؟! وقال برهان الفضلاء : يعني فكيف يسمع ويبصر إذا كان لا يحسّ شيئا ولا يجسّ شيئا ؟! فظهر وجه ضبطه على المعلوم . و(ليس قولي : اُءنّه سميع يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه) دفع لتوهّم السائل أنّ المراد بالنفس الذهن . (ولكن أردت عبارةً عن نفسي) يعني بل أردت بقولي بعد قولي (بغير جارحة) بغير آلة . (إنّه سميع يسمع بنفسه ويبصر بنفسه) التعبير عن نفس المخلوق ؛ لأنّ الأشياء تعرف بأضدادها . فمعنى «قولي هذا» : أنّه يسمع بنفسه لا بجارحة ، ويبصر بنفسه لا بآلة . وقال برهان الفضلاء : يعني ولكن أردت التعبير عمّا في نفسي إفهاما لك . ولسائر الأصحاب من الفضلاء في هذه العبارة توجيهات .