الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢٣
هديّة :
(وما ترويه العامّة) أي في الرؤية في الدنيا للنبيّ صلى الله عليه و آله وفي الآخرة للجميع . (والخاصّة) أي في امتناعها أصلاً لأنّها ضدّه؛ لأنّ الضرورة ضدّ الاكتساب في أمرٍ واحد في وقتٍ واحد . (من أن تكون إيمانا) أي الإيمان التصديقي ؛ إذ العمل من الإيمان ، بل الإيمان كلّه عمل بالاتّفاق كما سيذكر مفصّلاً إن شاء اللّه تعالى . قال برهان الفضلاء في بيان البرهان : يعني «ثمّ لم تخل تلك المعرفة من أن تكون إيمانا» لا غيرها ، بمعنى أن لا يكون مكلّفا به في الدنيا أصلاً ، أو لا تكون كذلك ؛ بمعنى أن يكون الإيمان مكلّفا به في الدنيا فقط ، فيكون منحصرا في الاكتسابي . والأوّل باطل ؛ لاقتضائه أن لا يكون أحد مؤمنا في الدنيا ، وأن يكون النبيّ عليه السلام كذلك قبل ليلة المعراج ، وكذا الثاني ؛ لاقتضائه إمّا اجتماع الكسب والضرورة في أمر واحد في القيامة وهما ضدّان ، ولا قائل بتجويزه في ملّة سوى الصوفيّة . أو زوال الكسبي بتحقّق الضروريّ ، ولا قائل بزواله في المعاد حتّى الصوفيّة . وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله بخطّه : «ثمّ لم تخل تلك المعرفة» يعني إن كانت تلك المعرفة إيمانا فالمعرفة الكسبيّة ليست بإيمان كامل ، فيلزم أن يكون إيمان الأنبياء في الدنيا أضعف من إيمان أدنى رعيّةٍ في الآخرة ، وأن لا يكون إيمان كامل في الدنيا ، وإن لم يكن إيمانا فلابدّ من زوال المعرفة الاكتسابيّة في الآخرة ، ويلزم منه زوال الإيمان بالكلّيّة . ويمكن تقرير هذا البرهان بوجهين : أحدهما مبنيّ على أنّه انعقد الإجماع على أنّه ليس الإيمان نوعين ، [١] أحدهما حاصل بالرؤية وثانيهما بالكسب والنظر . والآخر مبنيّ على أنّه انعقد الإجماع على أنّ الإيمان الكامل غير متوقّف على الرؤية .
[١] في «ب» و «ج» : «على نوعين» .