الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١٧
(كذبوا) على المعلوم من باب ضرب ، أو التفعيل ، يعني قول الحجّة أو الكتاب والسنّة ؛ للفقرة التالية . وجوابه عليه السلام للبيان دلالة على أنّ المخلوق الأوّل في العالم الجسماني الماء ، كما أنّ المخلوق الأوّل في العالم الروحاني نور «أنا وعليّ من نور واحد» . [١] (فلمّا أراد أن يخلق الخلق) أي أبدانهم بعد خلق أرواحهم . (فحمّلهم العلم والدِّين) أي اللّذين حمّلهما أوّلاً الماء . (وهم المسؤولون) ناظر إلى قوله تعالى في سورة النحل وسورة الأنبياء : «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» . [٢] (ثمّ قال لبني آدم ـ إلى قوله : «أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ» [٣] ) إلى آية سورة الأعراف : «وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ» [٤] الآية . (على أن يقولوا) ليس تتمّة كلام الملائكة بل متعلّق ب«نثرهم بين يديه» . قال برهان الفضلاء : «حمّل دينه وعلمه الماء» يعني خلق قبل خلق السماوات والأرض ماء ليصير مادّة لمن يكون قابلاً لتحميل الدِّين والعلم عليه . فالمراد من التحميل على الماء مشيئة التحميل ، ونثرهم عبارة عن أخذ الميثاق على كلّ واحدٍ بخصوصه بحيث لا يمكن لأحد ادّعاء الغفلة أو استلزام شرك الآباء شركه . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «إنّ اللّه حمّل دينه وعلمه الماء» لعلّ المراد به أنّ العرش هو علمه سبحانه الفائض من الجوهر العقلاني إلى النفوس والأرواح الجسمانيّة ، وكان فيضان هذا العلم على الماء
[١] معاني الأخبار ، ص ٥٦ ، باب معاني أسماء محمّد و ... ، ح ٤ ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢ ، ص ٥٨ ، ح ٢١٩ . وعنهما في البحار ، ج ٣٥ ، ص ٣٤ ، ح ٣٣ .[٢] النحل (١٦) : ٤٣ ؛ الأنبياء (٢١) : ٧ .[٣] الأعراف (٧) : ١٧٣ .[٤] الأعراف (٧) : ١٧٢ .