الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٧٧
وجواب الشبهة منحصر في التمسّك بهذا الاحتمال بأن يقال : ذاته تعالى وجود ذهني لكلّ المفهومات الغير المتناهية من غير قيام الوجود بها ، ومن غير قيامها بشيء ، ومن غير قيامها بنفسها . وتوضيحه: أنّه تعالى علم بتلك المفهومات ، ووجودها الذهني عين علمه تعالى ، وليست للمفهومات بحسب هذا الوجود تشخّصات بها يمتاز بعضها عن بعض ، ولا يتّصف في هذا الوجود بشيء من صفاتها ، وإلّا لزم تعدّد الموصوفات في الأزل ، وهو محال . ثمّ قال : وأقول: بعد أن ثبت بالأدلّة العقليّة والنقليّة أنّه علمه تعالى أزليّ متعلّق في الأزل بجميع المفهومات ، وانحصر جواب الشبهة في الاحتمال الذي ذكره صاحب المحاكمات ، صار ذلك الاحتمال ثابتا بالبرهان . والمستفاد من كلامهم عليهم السلام أنّ علمه [١] تعالى من صفات الذات وأنّه قديم ، فبطل ما زعمه جمعٌ من أنّ له تعالى علمين : أزليّ إجماليّ حصوليّ هو عين ذاته تعالى ، وتفصيليّ حضوريّ هو عين سلسلة الممكنات التي خلقها اللّه تعالى . [٢] وقال السيّد الأجلّ النائيني : «لأنّ معنى يعلم يفعل» يحتمل وجهين : أحدهما : أنّ تعلّق علمه تعالى بشيء يوجب وجود ذلك الشيء وتحقّقه ، فلو كان لم يزل عالما ، كان لم يزل فاعلاً وكان معه شيء في الأزل في مرتبة علمه ؛ أعني ذاته ، أو غير مسبوق بعدم زمانيّ ، وهذا على تقدير كون علمه فعليّا . وثانيها : أنّ تعلّق العلم بشيء يستدعي انكشاف ذلك الشيء ، وانكشاف الشيء يستدعي نحو حصول له ، وكلّ حصولٍ ووجودٍ لغيره سبحانه مستندا إليه تعالى ، فيكون من فعله ، فيكون معه في الأزل شيء من فعله . فأجاب عليه السلام : بأنّه لم يزل اللّه عالما ، ولم يلتفت إلى بيان فساد متمسّك نافيه ؛ لأنّه أظهر من أن يحتاج إلى البيان ؛ فإنّه على الأوّل مبنيّ على كون العلم فعليّا ، وهو ممنوع ، ولو
[١] كذا في المصدر ، وفي المخطوطة : «أنّه» بدل «أنّ علمه» .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١١٧ .