الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٦٧
قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : يعني قيل في جواب الاعداء أنّه تعالى ألزم عباده «إسما من أسمائه» على اختلاف مدلول ذلك الاسم من جميع الوجوه مع جميع مدلولاته الاُخر ، بمعنى عدم كون اسم غير مشتقّ مشتركا بينه وبينهم ، وكون اشتراكه معهم في اسم مشتقّ شبيها بجميع اسم غير مشتقّ مدلولين مختلفين ، مع أنّ المستعمل فيه اللفظ لذلك الاسم الغير المشتقّ فيهما واحد . وحاصل الجواب : أنّ مشاركته تعالى مع خلقه في اسم من أسمائه ليست مستلزمة للتشبيه ، ولا منافية لنفي المثل ، إلّا أن لا [١] يكون الاختلاف في جميع المدلولات ، وهو ثابت في جميعها باختلاف واحد من مدلولاته اختلافا كلّيّا مع جميع مدلولاته الاُخر ؛ إذ ليس اسم غير مشتقّ بينه وبين خلقه ، مع أنّه ليس مجازا فيهما ولا في واحدٍ منهما أصلاً ، لا مجازا لغويّا ولا مجازا عقليّا ، إلّا أنّه شبيه بالحقيقة العقليّة والمجاز العقلي ، والفرق أنّه لابدّ في مشاركة الخلق معه تعالى في اسم من الاختلاف في ما بين مدلول واحد من مدلولاته وجميع مدلولاته الاُخر كلّيّا ، ويكفي في اشتراك شيئين من الخلق في اسم بأن يكون في أحدهما حقيقة عقليّة وفي الآخر مجازا عقليّا اختلافهما في الجملة وإن كانا متّفقين من وجه أو أكثر ، كالرجل والاسم وكلاهما جسم . أقول : هذا البيان لا سيّما قوله : «على اختلاف مدلول ذلك الاسم من جميع الوجوه» دليل الاشتراك اللفظي . (ويفسد ما مضى بما أفنى) على المعلوم من الإفعال عطفا على (يخلق) . وضبط برهان الفضلاء : «ممّا أفنى» بالميم مكان «بما» بالمفردة . وقال : «من» في «ممّا لو لم يحضره» للتعليل و«ما» مصدريّة . وقرأ «تغيّبه» على الماضي من التفعّل ، بمعنى «وجده غائبا» وعلى الحذف والإيصال ؛ أي تغيّب عنه مكان «يعينه» من الإعانة عطفا على (لم يحضره) كما في العيون . [٢]
[١] في «ب ، ج» : - «لا» .[٢] في الكافي المطبوع ، والتوحيد : «يغيبه» .