الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٩٧
هديّة :
أي مشيئة اللّه تبارك وتعالى من صفات الفعل على ما علم بيانه مفصّلاً . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : أي متأخّر عن الذات تأخّر الصادر المخرج عن العدم إلى الوجود عن مبدئه الذي يفيض وجوده . [١] وقال بعض المعاصرين : المراد بهذه المشيئة الإيجاد دون مشيّته الأزليّة التي هي عين ذاته سبحانه . [٢] إطلاق المشيئة على العلم وهو عين الذات عرف جديد لا مشاحّة فيه لو لم يكرهه الحجّة المعصوم العاقل عن اللّه عزّ وجلّ . قال ثقة الإسلام طاب ثراه في آخر هذا الباب : جُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ إِنَّ كُلَّ شَيْئَيْنِ وَصَفْتَ اللّه َ بِهِمَا ، وَكَانَا جَمِيعا فِي الْوُجُودِ ، فَذلِكَ صِفَةُ فِعْلٍ ؛ وَتَفْسِيرُ هذِهِ الْجُمْلَةِ : أَنَّكَ تُثْبِتُ فِي الْوُجُودِ مَا يُرِيدُ وَمَا لَا يُرِيدُ ، وَمَا يَرْضَاهُ وَمَا يَسْخَطُهُ ، وَمَا يُحِبُّ وَمَا يُبْغِضُ ، فَلَوْ كَانَتِ الْاءِرَادَةُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ مِثْلِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ ، كَانَ مَا لَا يُرِيدُ نَاقِضا لِتِلْكَ الصِّفَةِ ، وَلَوْ كَانَ مَا يُحِبُّ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ ، كَانَ مَا يُبْغِضُ نَاقِضا لِتِلْكَ الصِّفَةِ ؛ أَ لَا تَرى أَنَّا لَا نَجِدُ فِي الْوُجُودِ مَا لَا يَعْلَمُ وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَكَذلِكَ صِفَاتُ ذَاتِهِ الْأَزَلِيّة [٣] لَسْنَا نَصِفُهُ بِقُدْرَةٍ وَعَجْزٍ [٤] وَذِلَّةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : يُحِبُّ مَنْ أَطَاعَهُ ، وَيُبْغِضُ مَنْ عَصَاهُ ، وَيُوَالِي مَنْ أَطَاعَهُ ، وَيُعَادِي مَنْ عَصَاهُ ، وَإِنَّهُ يَرْضى وَيَسْخَطُ ؛ وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ : اللّهُمَّ ارْضَ عَنِّي ، وَلَا تَسْخَطْ عَلَيَّ ، وَتَوَلَّنِي وَلَا تُعَادِنِي .
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٧٢ .[٢] راجع الوافي ، ج١ ، ص ٤٥٩ .[٣] في الكافي المطبوع : «الأزليّ» .[٤] في الكافي المطبوع : + « وعلم وجهل ، وسفه وحكمة وخطأ ، وعزّ» .