الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢٢
له : هذا حصن الشريعة لا خلل فيها سوى الخلل الذي يقع فيها من لسانك ، ولا يسدّ إلّا برأسك المقطوع من جسدك . أما شعرتم أيّتها النّوكى أنّ إنكاركم كفركم عين الإقرار به كالرستاقي؟! وقد أقررتم في عين إنكاركم أنّ مثل قول مثل الحلّاج خلل وكفر شرعا بحكم الشارع المخبر عن اللّه العدل الحكيم ، فكيف يحكم الشارع بكفر من هو من المقرّبين بل الواصلين؟ أم كيف يفرّق بين مقالة فرعون ومقالة مثل الحلّاج؟ وكذا روايتكم عن بسطاميّكم أنّ مريديه وأبالسته اعترضوا عليه أنّك تتكلّم في حالة الوجد والسماع بكلمات الكفر والزندقة ، فقال : فواجب عليكم أن تقتلوني عند ذلك ، فلمّا سمعوا ذلك من الشيخ تهيّئوا لقتله وأحضروا السكاكين والخناجر ، فلمّا أدرك الشيخ وجده وحالته أخذ في كلماته الكفرانيّة ومقالاته الشيطانيّة، فوثبوا من الجوانب بحكم الشارع وأمر الشيخ وإقراره بحقّيّة أمر الشارع، فضربوه بالخناجر والسكاكين، فلمّا فرغوا كان الجارحون مجروحين والضاربون مضروبين ؟!!
الحديث الثالث
.روى في الكافي بإسناده ، [١] عَنْ عَلِيِّ بْن «اتَّفَقَ الْجَمِيعُ ـ لَا تَمَانُعَ بَيْنَهُمْ ـ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ ضَرُورَةٌ ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يُرَى اللّه ُ سبحانه بِالْعَيْنِ ، وَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ ضَرُورَةً ، ثُمَّ لَمْ تَخْلُ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ إِيمَانا ، أَوْ لَيْسَتْ بِإِيمَانٍ ، فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ إِيمَانا ، فَالْمَعْرِفَةُ الَّتِي فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنْ جِهَةِ الِاكْتِسَابِ لَيْسَتْ بِإِيمَانٍ ؛ لِأَنَّهَا ضِدُّهُ ، فَلَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا مُؤْمِنٌ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوُا اللّه َ عَزَّ ذِكْرُهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ إِيمَانا ، لَمْ تَخْلُ هذِهِ الْمَعْرِفَةُ ـ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الِاكْتِسَابِ ـ أَنْ تَزُولَ ، وَلَا تَزُولُ فِي الْمَعَادِ ، فَهذَا دَلِيلٌ عَلى أَنَّ اللّه َ ـ تعالى ذكره ـ لَا يُرى بِالْعَيْنِ ؛ إِذِ الْعَيْنُ تُؤَدِّي إِلى مَا وَصَفْنَاهُ» .