الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٩٨
يعزب عنه شيء» . [١] وقال زيد بن عليّ : الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له : كُن فيكون ، والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا وأشكالاً وأرواحا ، [٢] وتفرّد بالوحدة بلا ضدّ ولا شكل ولا مثل ولا ندّ . [٣] قال وهب بن وهب القرشي : وحدّثني الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه عليهم السلام : «إنّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن عليّ عليهماالسلام يسألونه عن الصمد ، فكتب إليهم : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد، فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ، ولا تتكلّموا فيه بغير علم ، قد سمعت جدّي رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : مَن قال في القرآن بغير علمٍ فليتبوّأ مقعده من النار ، وأنّ اللّه سبحانه قد فسّر الصّمد فقال : «اللّه ُ أحد * اللّه الصمد» ، ثمّ فسّره فقال : «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ * وَ لَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدُ» «لم يلد» لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ، ولا تتشعّب منه البدوات كالسِنَةِ والنوم والخطرة والوهم [٤] والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والسأمة والجوع والشبع . تعالى عن أن يخرج منه شيء ، وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف . «ولم يولد» لم يتولّد من شيء ولم يخرج من شيء ، كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها ، كالشيء من الشيء ، والدابّة من الدابّة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثمار من الأشجار ؛ ولا كما يخرج الأشياء اللّطيفة من مراكزها ، كالبصر من العين ، والسمع من الاُذن ، والشمّ من الأنف ، والذوق من الفمّ ، والكلام من اللِّسان ، والمعرفة والتمييز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا بل هو اللّه الصّمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء ، مبدع الأشياء
[١] التوحيد ، ص ٩٠ ، باب تفسير قل هو اللّه أحد ، ح ٣ ؛ معاني الأخبار ، ص ٧ ، باب معنى الصمد ، ح ٣ .[٢] في المصدر : «أزواجا» .[٣] التوحيد ، ص ٩٠ ، باب تفسير قل هو اللّه أحد ، ح ٤ ؛ معاني الأخبار ، ص ٧ ، باب معنى الصمد ، ح ٣ .[٤] في المصدر : «الهمّ» .