الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٢٦
.روى في الكافي ، عَنْ مُحَمّدْ ومُحَمَّدُ بْنُ أَ وَتَعَالى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّا كَبِيرا» . قال ثقة الإسلام بعد هذا الحديث في الكافي : وَ هذِهِ الْخُطْبَةُ مِنْ مَشْهُورَاتِ خُطَبِهِ عليه السلام حَتّى لَقَدِ ابْتَذَلَهَا الْعَامَّةُ ، وَهِيَ كَافِيَةٌ لِمَنْ طَلَبَ عِلْمَ التَّوْحِيدِ إِذَا تَدَبَّرَهَا وَفَهِمَ مَا فِيهَا ، فَلَوِ اجْتَمَعَ أَلْسِنَةُ الْجِنِّ وَالْاءِنْسِ ـ لَيْسَ فِيهَا لِسَانُ نَبِيٍّ ـ عَلى أَنْ يُبَيِّنُوا التَّوْحِيدَ بِمِثْلِ مَا أَتى بِهِ ـ بِأَبِي وَأُمِّي ـ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ ، وَلَوْ لَا إِبَانَتُهُ عليه السلام ، مَا عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ يَسْلُكُونَ سَبِيلَ التَّوْحِيدِ . أَ لَا تَرَوْنَ إِلى قَوْلِهِ : «لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ» فَنَفى بِقَوْلِهِ : «لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ» مَعْنَى الْحُدُوثِ ، وَكَيْفَ أَوْقَعَ عَلى مَا أَحْدَثَهُ صِفَةَ الْخَلْقِ وَالِاخْتِرَاعِ بِلَا أَصْلٍ وَلَا مِثَالٍ ؛ نَفْيا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مُحْدَثَةٌ ، بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ؛ وَإِبْطَالاً لِقَوْلِ الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُحْدِثُ شَيْئا إِلَا مِنْ أَصْلٍ ، وَلَا يُدَبِّرُ إِلَا بِاحْتِذَاءِ مِثَالٍ ، فَدَفَعَ عليه السلام بِقَوْلِهِ : «لَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ» جَمِيعَ حُجَجِ الثَّنَوِيَّةِ وَشُبَهِهِمْ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَعْتَمِدُ الثَّنَوِيَّةُ فِي حُدُوثِ الْعَالَمِ أَنْ يَقُولُوا : لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الْخَالِقُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ ، أَوْ لَا مِنْ شَيْءٍ ، [١] فَقَوْلُهُمْ : «مِنْ شَيْءٍ» خَطَأٌ ، وَقَوْلُهُمْ : «مِنْ لَا شَيْءٍ» مُنَاقَضَةٌ وَإِحَالَةٌ ؛ لِأَنَّ «مِنْ» تُوجِبُ ثُبُوتا ، [٢] وَ«لَا شَيْءٍ» تَنْفِيهِ ، فَأَخْرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هذِهِ اللَّفْظَةَ عَلى أَبْلَغِ الْأَلْفَاظِ وَأَصَحِّهَا ، فَقَالَ عليه السلام : «لا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ» فَنَفى «مِنْ» ؛ إِذْ كَانَتْ تُوجِبُ شَيْئا ، وَنَفَى الشَّيْءَ ؛ إِذْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مَخْلُوقا مُحْدَثا ، لَا مِنْ أَصْلٍ أَحْدَثَهُ الْخَالِقُ كَمَا قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ : إِنَّهُ خَلَقَ مِنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ ، فَلَا يَكُونُ تَدْبِيرٌ إِلَا بِاحْتِذَاءِ مِثَالٍ . ثُمَّ قَوْلِهِ عليه السلام : «لَيْسَتْ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ ، وَلَا حَدٌّ يُضْرَبُ لَهُ فِيهِ الْأَمْثَالُ ، كَلَّ دُونَ صِفَاتِهِ تَحْبِيرُ اللُّغَاتِ» فَنَفى عليه السلام أَقَاوِيلَ الْمُشَبِّهَةِ حِينَ شَبَّهُوهُ بِالسَّبِيكَةِ وَالْبِلَّوْرَةِ ، وَغَيْرَ ذلِكَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ مِنَ الطُّولِ وَالِاسْتِوَاءِ ، وَقَوْلَهُمْ : «مَتى لَمْ تَعْقِدِ [٣] الْقُلُوبُ مِنْهُ عَلى كَيْفِيَّةٍ ، وَلَمْ تَرْجِعْ إِلى
[١] في الكافي المطبوع : «من لا شيء» .[٢] في الكافي المطبوع : «شيئا» .[٣] في الكافي المطبوع : «ما لم تعقد» .