الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٧
ثمّ قال : ووجه آخر : أنّه قد ثبت أنّ للّه عزّ وجلّ صفات وأسماء متقابلة هي من أوصاف الكمال ونعوت الجلال ، ولها مظاهر متباينة بها يظهر أثر تلك الأسماء . مثلاً لمّا كان قهّارا أوجد المظاهر القهريّة التي لا يترتّب عليها إلّا أثر القهر ، ولمّا كان غفورا أوجد مجالي للعفو والغفران ، وقس على هذا . فظهر أن لا وجه لاستناد الظلم والقبائح إلى اللّه سبحانه ؛ لأنّ هذا الترتيب والتمييز من وقوع فريق في طريق اللطف وآخر في طريق القهر من ضروريّات الوجود والإيجاد ، ومن مقتضيات الحكمة والعدالة . ومن هنا قال بعض العلماء : لَيْتَ شِعري لِمَ لا يُنسب الظلم إلى المَلِك المجازي حيث يجعل بعض من تحت تصرّفه وزيرا قريبا وبعضهم كنّاسا بعيدا ؛ لأنّ كلّاً منهما من ضروريّات مملكته ، وينسب إلى اللّه تعالى في تخصيص كلّ من عبيده بما خصّص ، مع أنّ كلّاً منهما ضروريّ في مقامه؟! . [١] انتهى .
الحديث الثاني
.روى في الكافي بإسناده ، عَنْ الْعَقَرْقُوفِيِّ ، «أَيُّهَا السَّائِلُ ، حُكْمُ اللّه ِ ـ تعالى ـ لَا يَقُومُ لَهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ بِحَقِّهِ ، فَلَمَّا حَكَمَ بِذلِكَ ، وَهَبَ لِأَهْلِ مَحَبَّتِهِ الْقُوَّةَ عَلى مَعْرِفَتِهِ ، وَوَضَعَ عَنْهُمْ ثِقَلَ الْعَمَلِ بِحَقِيقَةِ مَا هُمْ أَهْلُهُ ، وَوَهَبَ لِأَهْلِ الْمَعْصِيَةِ الْقُوَّةَ عَلى مَعْصِيَتِه ؛ [٢] لِسَبْقِ عِلْمِهِ فِيهِمْ ، وَمَنَعَهُمْ إِطَاقَةَ الْقَبُولِ مِنْهُ ، فَوَاقَعُوا مَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِهِ ، وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَأْتُوا حَالاً تُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَابِهِ ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ أَوْلى بِحَقِيقَةِ التَّصْدِيقِ وَهُوَ مَعْنى «شَاءَ مَا شَاءَ» وَهُوَ سِرُّهُ» .
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٤٩ (شقا) .[٢] الكافي ، ج ٢ ، ص ٦ ، باب آخر منه وفيه زيادة وقوع التكليف الأوّل ، ح ١ .[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢٨ .[٤] في المصدر : «خلقه» .[٥] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٩٠ .[٦] الوافي ، ج ١ ، ص ٥٢٨ ، بإسقاط بعض العبارات .[٧] السند في الكافي المطبوع هكذا : «عليّ بن محمّد رفعه ، عن شعيب العقرقوفي» .[٨] في الكافي المطبوع : + «اللّه » .[٩] . في الكافي المطبوع : «معصيتهم» .