الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢٩
التشبيه» أي كون الرائي والمرئي في طرفي الهواء الواقع بينهما يستلزم الحكم بمشابهة المرئي للرائي في الوقوع في الجهة حتّى يصحّ كون الهواء بينهما ، فيكون متحيّزا ذا صورة وضعيّة ؛ فإنّ كون الشيء في طرف مخصوص من طرفي الهواء ، وتوسّط الهواء بينه وبين شيء آخر سببٌ عقليّ للحكم بكونه في جهة ، ومتحيّزا ذا وضع وصورة وضعيّة ومشابها لمخلوقه في الصورة ، وهو المراد بقوله : «لأنّ الأسباب لابدّ من اتّصالها بالمسبّبات». [١] انتهى . ضبط «لم ينفذ البصر» كالبعض ، وقرأ «الموجب» بفتح الجيم «وكان ذلك التشبيه» برفع «التشبيه» . وفي كتاب التوحيد روى الصدوق بإسناده ، عن أحمد بن إسحاق، قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن الرؤية وما فيه الناس ، فكتب : «لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر ، فإذا انقطع عن الرائي والمرئي لم تصحّ الرؤية ، وكان في ذلك الاشتباه ؛ لأنّ الرائي متى ساوى المرئي لابدّ من اتّصالها بالمسبّبات» . [٢] وفي توجيه آخر الحديث ـ كما في كتاب التوحيد ـ أقوال ، أقربها أنّ المحاذوات . بمعنى المحاذاة ، وضمير «اتّصالها» للواسطة المفهومة سياقا ، و«المسبّبات» عبارة عن كلّ ما يرى ، والأقرب أنّ الحمل على الإسقاط أولى .
الحديث الخامس
.روى في الكافي بإسناده ، [٣] عَنْ عَبْدِ اللّ «اللّه َ تَعَالى» قَالَ : رَأَيْتَهُ؟ قَالَ : «بَلْ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْاءِبْصَارِ ، وَلكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْاءِيمَانِ ، لَا
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٣٢٨ ـ ٣٢٩ .[٢] التوحيد ، ص ١٠٩ ، ح ٧ ، بتفاوت وزيادة في المصدر .