الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٩
وقال الفاضل الإسترابادي، بخطّه : قصده عليه السلام أنّ معنى القادر هو المتمكِّن من خلق الممكن ، ومعنى العاجز هو غير المتمكّن من خلق الممكن ، والذي يمكن هنا الدخول في المشاعر لا الوجود الخارجي . وإنّما أجمل عليه السلام في الكلام ؛ لأنّهم مكلّفون بأن يكلّموا الناس على قدر عقولهم . [١] وقال بعض المعاصرين مطابقا لما قاله استاذه الفاضل صدر الدِّين محمّد الشيرازي وجماعة من الفضلاء : هذه مجادلة بالتي هي أحسن ، وجواب جدليّ مسكت يناسب فهم السائل ، وقد صدر مثله عن أبي الحسن الرضا عليه السلام فيما رواه الصدوق في توحيده . [٢] والجواب البرهاني أن يقال : إنّ عدم تعلّق قدرته تعالى على ذلك ليس من نقصان في قدرته ، ولا لقصور في عمومها وشمولها كلّ شيء ، بل إنّما ذلك من نقصان المفروض ، وامتناعه الذاتي ، وبطلانه الصرف ، وعدم حظّه من الشيئيّة ، كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام فيما رواه الصدوق أيضا بإسناده عن ابن أبي عمير عن ابن اُذينة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : «قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير تصغير الدنيا أو تكبير البيضة؟ قال : إنّ اللّه تعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون » . [٣] وفي رواية اُخرى : «ويلك أنّ اللّه لا يوصف بالعجز ومن أقدر ممّن يلطّف الأرض ويعظّم البيضة » . [٤] ولنا أن نجعل الجواب الأوّل أيضا برهانيّا على قاعدة الانطباع بأن نقول : إنّ ذلك إنّما يتصوّر ويتعقّل بحسب الوجود الانطباعي الارتسامي، واللّه سبحانه قادر على ذلك ؛ حيث أدخل الذى تراه جليدة ناظرك . [٥] انتهى كلام بعض المعاصرين . أقول : لا شكّ أنّ الإيمان بمعراجه صلى الله عليه و آله على ما اُمرنا به إنّما هو الإيمان بأمرٍ ممكن
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ١٠٣ .[٢] التوحيد ، ص ١٣٠ ، باب القدرة ، ح ١١ .[٣] التوحيد ، ص ١٣٠ ، باب القدرة ، ح ٩ .[٤] التوحيد ، ص ١٣٠ ، باب القدرة ، ح ١٠ .[٥] الوافي ، ج ١ ، ص ٣٢١ ـ ٣٢٢ .