الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٧١
الفعل يسبقه بمراتب بخلاف الاستطاعة . «فجعل فيهم آلة الاستطاعة» أي آلة حصولها وما به يتمّ حصولها . «ثمّ لم يفوّض إليهم» الأمر في حصول الاستطاعة وحصول ما أعطاهم آلة استطاعته . «فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع وجود الفعل» بإتيانهم به «فإذا لم يفعلوه في ملكه» وسلطانه الشامل لهم ، وهم تحت قدرته وإرادته وقَدَره وقضائه «لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلاً لم يفعلوه» ولم يكن في مشيّته وإرادته وقَدَره ؛ لأنّه تعالى أعزّ من أن يضادّه أو يعارضه أحدٌ في ملكه بالتصرّف بإيجاد ما لم يوجده سبحانه ولم يشأه ولم يقدّره . «لو كانوا مجبورين كانوا معذورين» لقبح المؤاخذة على ما ليس باختياريّ . [١] وقال الفاضل الإسترابادي بخطّه : أقول : في كتاب التوحيد لابن بابويه أحاديث كثيرة بظاهرها مخالفة للحديثين المذكورين في هذا الكتاب ، وأحاديث موافقة . فمن المخالفة : حدّثنا أبي رضى الله عنهقال : حدّثنا سعد بن عبداللّه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عمّن رواه من أصحابنا ، عن أبي عبداللّه عليه السلام يقول : «لا يكون العبد فاعلاً إلّا وهو مستطيع ، وقد يكون مستطيعا غير فاعل ، ولا يكون فاعلاً أبدا حتّى لا يكون [٢] معه الاستطاعة» . [٣] حدّثني أبي رضى الله عنهبإسناده ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : «ما كلّف اللّه العباد كلفة فعل ولا نهاهم عن شيء حتّى جعل لهم استطاعة ، ثمّ أمرهم ونهاهم فلا يكون العبد آخذا ولا تاركا إلّا باستطاعة متقدّمة قبل الأمر والنهي ، وقبل الأخذ والترك ، وقبل القبض والبسط » . [٤] حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن بن الوليد بإسنادهما ، عن عوف بن عبداللّه الأزدي ، عن
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٠٩ ـ ٥١٠ .[٢] كذا في النسخ ، وفي المصدر : «حتى يكون» .[٣] التوحيد ، ص ٣٥٠ ، باب الاستطاعة ، ح ١٣ .[٤] التوحيد ، ص ٣٥٢ ، باب الاستطاعة ، ح ١٩ .