الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٩٨
يطّلع عليه أحد من أنبيائه ورسله عليهم السلام . [١] ولعلّ «الوعاء» نور مخلوق محيط ، أو عبارة عن البُعد المجرّد المخلوق لتمكّن العالم فيه . وقوله عليه السلام : «العرش في وجه هو جملة الخلق» ناظر إلى قوله عزّ وجلّ في سورة طه «الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى» يعني استولى على جميع خلقه بالعلم والقدرة والسلطان . «والكرسيّ وعاؤه» إلى قوله تعالى : «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ» وهو نور مخلوق لا يخرج عنه شيء خلق اللّه في ملكوته الذي أراه أصفياءه . وقال بعض المعاصرين : كأنّ «جملة الخلق» في هذا الحديث عبارة عن مجموع العالم الجسماني ، و«وعاؤه» عن عالمي الملكوت والجبروت ؛ لاستقراره عليهما وقيامه بهما ، وقد ثبت أنّ العلم والمعلوم متّحدان بالذات متغايران بالاعتبار . [٢] انتهى . قال برهان الفضلاء : يفهم من أحاديث هذا الباب أنّ العرش قد يكون عبارة عن علامة علمه وقدرته وسلطانه ، كما أنّ عرش الملوك علامة سلطنتهم ، فهو بهذا المعنى عبارة عن جميع الممكنات الموجودة ، وهي منحصرة حصرا عقليّا في أربعة أقسام : فعل اللّه تعالى ، وفعل الخلق متّصفا بالحسن ، وفعل الخلق متّصفا بالقبح ، وفعل الخلق بلا اتّصاف بحسن أو قبح كفعل الأطفال والحيوانات . وقد يستعمل لفظ العرش في العلم بأنّ العرش منقسم إلى هذه الأقسام وأنّ جميعها بإذن اللّه وأمره وقوله : «كُن» ، ونفوذ إرادته من دون جبر على فاعله . وقد يستعمل في محكمات القرآن ، أو في العلم التفصيلي بالقرآن، محكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وغير ذلك من وجوهه ، وهو خاصّ بالحجّة المعصوم العاقل عن اللّه .
[١] معاني الأخبار ، ص ٢٩ ، باب معنى العرش والكرسي ، ح ١ ؛ وعنه في البحار ، ج ٥٥ ، ص ٢٨ ، ح ٤٧ .[٢] الوافي ، ج ١ ، ص ٤٩٧ .