الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٢٠
(روينا) على المجهول من الرواية، ويضمّن معنى الإخبار . وقرأ برهان الفضلاء على المجهول من التروية ، يعني من ماءٍ . نقل الحديث لنا عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّ اللّه قسم كذا ، وأنّه عليه السلام رأى ربّه في صورة شابّ موفّق ابن ثلاثين . كما سيذكر في الثالث في الباب العاشر . «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ» في سورة الأنعام . [١] وفي التفسير لا تدركه أبصار الأفئدة فضلاً عن الأنظار . فالأبصار جمع البصر بمعنى البصيرة ، من غير خلاف في أنّ الأبصار مفسّرة في هذه الآية بالأوهام ، وستعرف في هديّة آخر الباب إن شاء اللّه تعالى . «لَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْما» في سورة طه [٢] «وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْ ءٌ» في سورة الشورى . [٣] قال السيّد الأجلّ النائيني : أمّا دلالة «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ» فظاهرة . وأمّا دلالة «لَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْما» فلأنّ الأبصار إحاطة علميّة ، وأمّا دلالة «وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْ ءٌ» فلأنّ الإبصار إنّما يكون بصورة للمرئيّ وهي شيء تماثله وتشابهه ، وإلّا لم يكن صورة له . [٤] أقول : هذا بناؤه على قاعدة الانطباع فالأولى على الإطلاق أن يقال : «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْ ءٌ» مفسّر بنفي المشابهة أصلاً ؛ يعني ليس يشبهه شيء من الأشياء في شيء من الأنحاء ، والمبصريّة نحوٌ من الأنحاء المشتركة ، وحده لا شريك له ، لا بحسب الذات ، ولا بحسب الصفات الحقيقيّة . (محمّد صلى الله عليه و آله ) رفع واسم ليس والخبر محذوف . يعني أ ليس محمّد صلى الله عليه و آله المبلِّغ؟ (أما تستحون؟) يقرأ بطريقين : ك «لّا يستحيي» و«لا يستحي» في القرآن . (أن ترميه) أي النبيّ صلى الله عليه و آله ، لثبوت صدقه وأمانته وديانته عند الجاحدين أيضا . (ما كذّب فؤاد محمّد) بحذف المفعول لعلّه تقيّة، وهو : «ما رأى» أي من نور
[١] الأنعام (٦) : ١٠٣ .[٢] طه (٢٠) : ١١٠ .[٣] الشورى (٤٢) : ١١ .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٢٢ .