الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٩
والآلات . وفسّر التكريم في قوله : «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ» [١] بإعطاء القدرة والاختيار . [٢] وهذه الفقرة توبيخيّة بدليل تاليها وهي تعليليّة . (ما أصابك من حسنة ) أي باختيارك بتوفيق اللّه (فمن اللّه ) بعلمه وحكمته .(وما أصابك من سيّئة) باختيارك بخذلان اللّه (فمن نفسك) كذلك (وذلك أنّي) بفتح الهمزة تعليليّة ، أي ولذلك حسناتك بعلمي وحكمتي وتوفيقي منسوبة إلى رضائي ، وسيّئاتك بعلمي وحكمتي وخذلاني إيّاك منسوبة إليك وعدم رضائي بها . وفي الصحيفة الكاملة السجّادية : «وإذا هممنا بهمّين يرضيك أحدهما عنّا ، ويسخطك الآخر علينا ، فَمِلْ بنا إلى ما يرضيك عنّا ، وأوهن قوّتنا عمّا يسخطك علينا ، ولا تُخَلّ في ذلك بين نفوسنا واختيارها ؛ فإنّها مختارة للباطل إلّا ما وفّقت ، أمّارةٌ بالسوء إلّا ما رحمت» . [٣] ولمّا كان وجه الرّضاء وعدمه المتعلّقين معا بحكمة الخذلان مع قدرته سبحانه ، على الحيلولة غير معلوم لنا ، قال عليه السلام : (وذلك أنّني لا اُسأل عمّا أفعل وهم يُسألون) . قال برهان الفضلاء ما حاصله : إنّ معصية العبد بمحض تمكين اللّه إيّاه عليها ، وأمّا طاعته فبانضمام تقويته سبحانه إيّاه عليها بالتمكين . [٤] وحاصله : أنّ الطاعة بالتوفيق والمعصية بالخذلان فإنّ كلّاً من المعصية والطاعة إنّما هو بأمر بين الأمرين . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «بمشيّتي » أي بالمشيئة التي خلقتها فيك وجعلتك ذا مشيئة ، ـ وهي من آثار مشيئة اللّه سبحانه ـ كنتَ أنت الذي تشاء لنفسك على وفق هواها ما تشاء ، وبالقوّة التي خلقتها فيك ـ وهي من آثار قوّة اللّه ، ولعلّ المراد هنا القوّة العقلانيّة ـ أدّيت فريضتي ، وبنعتمي
[١] الإسراء (١٧) : ٧٠ .[٢] راجع : مجمع البيان ، ج ٦ ، ص ٦٦٢ ، ذيل الآيه ٧٠ من الإسراء (١٧) .[٣] الصحيفة السجّاديّة ، ص ٥٩ ـ ٦٠ ، الدعاء التاسع .[٤] في «ألف» : «إلى التمكين» .