الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٨١
النفي في «لم يحتج» كما في «ولا الضالّين» أي لم يحتج إلى شريك يذكر له ربوبيّته نفسه تعالى ويفتح له أبواب علمه عزّ وجلّ . والمراد أنّ بعثة الأنبياء والرّسل لتعليم الخلق ليس على وجه الاحتياج بل بمحض الحكمة والرحمة والتفضّل . أقول : يعني لم يحتج في عجائب صنعه وتدبيره إلى معين يعينه في سلطنة تدبيره وتقديره وكمال إحاطة علمه بالجميع أزلاً أبدا وعموم قدرته الكاملة .
الحديث الثالث
.روى في الكافي بإسناده ، [١] عَنْ مُحَمَّدِ ب «وَيْلَكَ ، كَيْفَ يَكُونُ غَائِبا مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ ، وَإِلَيْهِمْ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ، يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ ، وَيَرى أَشْخَاصَهُمْ ، وَيَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ؟!» فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ : أَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ؟ أَ لَيْسَ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ ، كَيْفَ يَكُونُ فِي الْأَرْضِ؟! وَإِذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ ، كَيْفَ يَكُونُ فِي السَّمَاءِ؟! فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام : «إِنَّمَا وَصَفْتَ الْمَخْلُوقَ الَّذِي إِذَا انْتَقَلَ عَنْ مَكَانٍ ، اشْتَغَلَ بِهِ مَكَانٌ ، وَخَلَا مِنْهُ مَكَانٌ ، فَلَا يَدْرِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مَا يَحْدُثُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ ، فَأَمَّا اللّه ُ ـ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ ، الْمَلِكُ ، الدَّيَّانُ ـ فَلَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ ، وَلَا يَكُونُ إِلى مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلى مَكَانٍ» .
هديّة :
(محمّد بن إسماعيل) هو البرمكي . و(عمرو بن محمّد) هو الأسدي من رجال الكاظم عليه السلام . وقيل : عمر بضمّ العين . و(عيسى بن يونس) هو الشاكري الكوفي . و«المحاورة» : المكالمة .