الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٣٧
«في أعلى علوّه» أي في علوّه الأعلى من الوصف والبيان ، والأعلى [١] من كلّ علوّ يصل إليه ويدركه الأوهام والأذهان ، أو يعبّر عنه بالعبارة واللّسان ، وهو «شامخ الأركان» وطويلها وعاليها، «رفيع البنيان» وهو خالقها وبانيها، «عظيم السلطان» لا يعارض في سلطانه . «منيف الآلاء» مشرفها على الخلق بالفَيَضان من بحر جوده ، أو زائدها مَن أناف عليه ، أي زاد . «سنيّ العلياء» : رفيعه . و«العلياء» : السّماء ، ورأس الجبل ، والمكان المرتفع ، وكلّ ما علا من شيء . ولعلّ المراد هنا كلّ مرتفع يليق بأن ينسب إليه . ثمّ أشار عليه السلام إلى أنّ معرفته سبحانه ليس بالسبيل إلى معرفة كنه صفاته ؛ إذ لا سبيل إلى معرفة كنه صفاته ، كما لا معرفة [٢] إلى معرفة [٣] كنه ذاته بقوله : «الذي يعجز الواصفون عن كنه صفته ، ولا يطيقون حمل معرفة ذاته وصفاته كما يليق بإلهيّته». والعجز مستند إلى قصورهم عن إدراك ما يتعالى عنهم وعن إحاطتهم . «ولا يحدّون حدوده»، ولا يقدرون على تحديده ؛ لأنّهم إنّما يقدرون على التحديد بالكيفيّات وأشباهها، وهو سبحانه متعالٍ عن الكيفيّات والصفات الزائدة عينا . [٤]
الحديث الثالث
.روى في الكافي بإسناده ، [٥] عَنِ الْمُخْتَار «مَنِ اتَّقَى اللّه َ يُتَّقى ؛ وَمَنْ أَطَاعَ اللّه َ ، يُطَاعُ» فَلَطَفْتُ [٦] فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ ، فَوَصَلْتُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ،
[١] في المصدر : «أو الأعلى» .[٢] كذا في النسخ، وفي المصدر : «لاسبيل» .[٣] في «ب» و «ج» : «معرفته» .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٤٥ ـ ٤٤٦ .[٥] في الكافي المطبوع : «فتلطّفت» .