الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٨٢
«تعالى اللّه عن ذلك» علوّا كبيرا . ثمّ صدع بالحقّ وقال : «يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع» أي مناطهما فيه سبحانه واحد ، ويصحّ على مناط إبصاره أن يكون مناطا لسمعه وبالعكس ؛ لأنّه مناط لكلّ واحدٍ منهما بذاته الأحديّة . وقوله : «إنّما يعقل ما كان بصفة المخلوق» أي تعالى اللّه عن أن يتّصف بما يحصل ويرتسم في العقول والأذهان ؛ لأنّه لا يحاط بالعقول إلّا ما كان بصفة المخلوق . [١] أقول : يعني إنّما يعقل بالعقل والوجود الذهني . وفي توحيد الصدوق رحمه الله بإسناده عن الصادق عليه السلام أنّه قيل له : إنّ رجلاً ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول : إنّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ لم يزل سميعا بسمع ، وبصيرا ببصر وعليما بعلم وقادرا بقدرة ، فغضب عليه السلام ثمّ قال : «من قال بذلك ودان به فهو مشرك ، وليس من ولايتنا على شيء ؛ إنّ اللّه تبارك وتعالى ذاتٌ علّامة سميعة بصيرة قادرة» . [٢] وفي رواية اُخرى عن الرضا عليه السلام : «مَن قال ذلك ودان به فقد اتّخذ مع اللّه آلهةً اُخرى ، وليس من ولايتنا على شيء» ثمّ قال عليه السلام : «لم يزل اللّه عزّ وجلّ عليما قادرا حيّا قديما سميعا بصيرا لذاته تعالى عمّا يقول المشركون [والمشبّهون] علوّا كبيرا» . [٣] وبإسناده عن محمّد بن عروة، قال : قلت للرضا عليه السلام : خلق اللّه الأشياء بقدرة أم بغير قدرة؟ فقال : «لا يجوز أن يكون خلق الأشياء بالقدرة ؛ لأنّك إذا قلت: خلق الأشياء بالقدرة فكأنّك قد جعلت القدرة شيئا غيره ، وجعلتها آلة له بها خلق الأشياء، وهذا شرك ، وإذا قلت : خلق الأشياء بقدرة فإنّما تصفه أنّه جعلها باقتدار عليها وقدرة ، ولكن ليس هو بضعيف ولا عاجز ولا محتاج إلى غيره» . [٤]
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٦٥ ـ ٣٦٦ .[٢] التوحيد ، ص ١٤٣ ـ ١٤٤ ، ح ٨ ؛ وعنه في البحار ، ج ٤ ، ص ٦٣ ، ح ٢ .[٣] التوحيد ، ص ١٣٩ ـ ١٤٠ ، ح ٣ ؛ وعنه في البحار ، ج ٤ ، ص ٦٢ ، ح ١ .[٤] التوحيد ، ص ١٣٠ ، ح ١٢ ؛ وعنه في البحار ، ج ٤ ، ١٣٦ ، ح ٣ .