الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٥
(فمن خلقه اللّه سعيدا) لإطاعته في التكليف بدخول النار يوم أخذ الميثاق على الإقرار بربوبيّة ربّ العالمين ، ونبوّة الأنبياء ، وولاية الأوصياء عليهم السلام . (وإن عمل شرّا) إشارة إلى أنّ الأبدان المخلوقة لأهل الجنّة قسمان : قسمٌ من بحت طينة الجنّة فللحجج عليهم السلام ، وقسمٌ من الطينتين بغلبة طينة الجنّة على ضدّها على ما شاء اللّه من التفاوت وقدّر بحكمته ، فلشيعتهم الثابتين على إقرارهم الأزلي في الصراط المستقيم . (وإن عمل صالحا) إشارة إلى ما علم من بيان الضدّ . (فإذا أحبّ اللّه شيئا) يعني يوم أخذ الميثاق . قال برهان الفضلاء : لمّا ذكر ثقة الإسلام في الباب السابق ما يدلّ بظاهره على استطاعة العبد وقدرته مستقلّاً في الفعل والترك وهو يوهم التفويض فوضع هذا الباب وآخر لدفع ذلك التوهّم ، ثمّ وضع بعدهما بابا لإثبات الواسطة . «قبل أن يخلق خلقه» إشارة إلى مثل الحديث الذي يجيء في كتاب الإيمان والكفر عن الباقر عليه السلام «إنّ اللّه عزّ وجلّ قال قبل أن يخلق الخلق : كُن ماءً عذبا أخلقُ منك جنّتي وأهل طاعتي ، وكُن ملحا اُجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي» . [١] الحديث . و«لم يبغضه أبدا» و«لم يحبّه أبدا» للدلالة على أنّ ما ورد في الأدعية المأثورة من طلب السعادة على فرض الشقاء مجاز ليس طلبا حقيقةً ، بل الغرض إظهار كمال الرغبة في الثواب والخوف من العذاب . انتهى . أقول : لا يذهب عليك أنّ بيانه هذا يوهم الجبر ؛ إذ لا شكّ في الفرق بين الامتناع الذاتي والعادي . ومن عادة اللّه سبحانه ما يمتنع أن لا يدوم ، كقدرته على فعل القبيح وامتناعه منه عادةً أبدا ، ودوام الامتناع العادي لا يمنع الإمكان الذاتي ، ومنها ما لا امتناع في عدم دوامه وله التبديل في خلقه ، فطلب السعادة مجاز باعتبار وحقيقة بآخر ، إلّا أن
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٤٩ (شقا) .[٢] الكافي ، ج ٢ ، ص ٦ ، باب آخر منه وفيه زيادة وقوع التكليف الأوّل ، ح ١ .[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢٨ .[٤] في المصدر : «خلقه» .[٥] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٩٠ .[٦] الوافي ، ج ١ ، ص ٥٢٨ ، بإسقاط بعض العبارات .