الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٩٨
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : يَقْدِرُ أَنْ يَعْلَمَ وَلَا يَقْدِرُ أَنْ لَا يَعْلَمَ ، وَيَقْدِرُ أَنْ يَمْلِكَ ولَا يَقْدِرُ أَنْ لَا يَمْلِكَ ، وَيَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ عَزِيزا حَكِيما وَلَا يَقْدِرُ أَنْ لَا يَكُونَ عَزِيزا حَكِيما ، وَيَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ جَوَادا وَلَا يَقْدِرُ أَنْ لَا يَكُونَ جَوَادا ، وَيَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ غَفُورا وَلَا يَقْدِرُ أَنْ لَا يَكُونَ غَفُورا . ولَا يَجُوزُ أَيْضا أَنْ يُقَالَ : أَرَادَ أَنْ يَكُونَ رَبّا وَقَدِيما وَعَزِيزا وَحَكِيما وَمَالِكا وَعَالِما وَقَادِرا ؛ لِأَنَّ هذِهِ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ ، وَالْاءِرَادَةُ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ ؛ أَ لَا تَرى أَنَّهُ يُقَالُ : أَرَادَ هذَا وَلَمْ يُرِدْ هذَا ، وَصِفَاتُ الذَّاتِ تَنْفِي عَنْهُ بِكُلِّ صِفَةٍ مِنْهَا ضِدَّهَا ؛ يُقَالُ : حَيٌّ وَعَالِمٌ وَسَمِيعٌ وَبَصِيرٌ وَعَزِيزٌ وَحَكِيمٌ ، غَنِيٌّ ، مَلِكٌ ، حَلِيمٌ ، عَدْلٌ ، كَرِيمٌ ؛ فَالْعِلْمُ ضِدُّهُ الْجَهْلُ ، وَالْقُدْرَةُ ضِدُّهَا الْعَجْزُ ، وَالْحَيَاةُ ضِدُّهَا الْمَوْتُ ، وَالْعِزَّةُ ضِدُّهَا الذِّلَّةُ ، وَالْحِكْمَةُ ضِدُّهَا الْخَطَأُ ، وَضِدُّ الْحِلْمِ الْعَجَلَةُ وَالْجَهْلُ ، وَضِدُّ الْعَدْلِ الْجَوْرُ وَالْظُّلْمُ .
هديّة :
الظاهر أنّ (جملة القول) إلى آخره بعد السابع بلا فاصلة كلام ثقة الإسلام ، كما صرّح به معظم الأصحاب . وأمّا احتمال كونه من تمام الحديث فكماترى . (أنّ كلّ شيئين) أي متقابلين يجتمعان في الوجود وصفا للّه تبارك وتعالى كالرّضا والغضب ، بخلاف الحياة والعلم والقدرة ؛ فإنّ الرّضا يجتمع مع ضدّه وهو السخط في الوجود وصفا للّه سبحانه ، وليس كذلك الحياة والموت والعلم والجهل والقدرة والعجز . وملخّص كلامه طاب ثراه أنّ كلّ صفة اُذِنّا في إطلاقها عليه سبحانه من غير أن نُمنَع من إطلاق ضدّها عليه تعالى كالرّضا والإرادة فهي من صفات الفعل ومخلوقةٌ بالنصّ والإجماع من العصابة ، وأمّا ما اُذِنّا من الصفات أن نعتقد اتّصافه تعالى به ومُنِعنا من اعتقاد اتّصافه بضدّه فهو من صفات الذات . وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله : «جملة القول» إلى قوله : «وضدّ العدل الجور والظلم» من كلام ثقة الإسلام ؛ فإنّ أحاديث هذا الباب مذكور في كتاب التوحيد لمحمّد بن عليّ بن بابويه رحمه اللهوليس فيه : «