الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٨٧
دخول التغيّر فيما يبلّغه منه سبحانه ينجرّ إلى تكذيب المخبر به والحكيم لا يفعل ما ينقض غرضه ، وينجرّ إلى تكذيب ملائكته ورسله ، أو تكذيب نفسه ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . [١] أقول : أنت خبير بأنّ الإشكال المذكور في هديّة الخامس لا يندفع ببيانات هؤلاء الفضلاء كما ينبغي إلّا بتمحّلات بعيدة فيها ، على [٢] أنّ المنسوخ من الأحكام بالتبليغ قبل النسخ وبعده فالأولى ما بيّناه من تخصيص التعليم موافقا لهذا الحديث الصريح في أنّ ما أخبر به مَلَك أو حجّة من حجج اللّه سيكون ألبتّة ولا يتغيّر بالبداء قطعا ، فالإخبار ببعض العلم قد يتغيّر لمخزونيّة تمامه ففيه البداء ، وللحجّة إذن الإخبار بالمعلّق بالمشيئة معلّقا بها صريحا أولا . وأمّا التعليم يعني الإخبار بتمامه فمحتوم لا يتغيّر أبدا. والعلم بأنّ إخبارا بأمر كذا إخبارٌ ببعض علمه أو تعليم بتمامه خاصّ بالمعصوم. وإنّما لا نكذّب المُخْبِر لو أخبر بالأوّل الذي فيه البداء فتخلّف وتغيّر؛ لأنّ حجّيّته ثابتة بالنصّ ، ودلالاتها المذكورة مفصّلة في أحاديث كتاب الحجّة ، وستعرفها ببيانها إن شاء اللّه تعالى . وقال بعض المعاصرين ـ بناءً على الأصل الثابت عنده من الفلاسفة والقدريّة ـ : العلم علمان؛ وذلك لأنّ صور الكائنات كلّها منتقشة في اُمّ الكتاب المسمّى باللّوح المحفوظ تارةً ـ وهو العالم العقليّ والخلق الأوّل ـ وكتاب المحو والإثبات اُخرى ، وهو العالم النفسيّ والخلق الثاني. وأكثر اطّلاع الأنبياء والرسل على الأوّل وهو محتوم من المحو والإثبات ، وحكمه محتوم بخلاف الثاني فإنّه موقوف. [٣] قد عرّفنا لك تحقيقه في معنى البداء في هديّة الأوّل فلا تنس إن شاء اللّه تعالى .
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٧٧ ـ ٤٧٨.[٢] في «ب» و «ج» : - «على» .[٣] الوافي ، ج ١ ، ص ٥١٢.