الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٤١
الرحمان ، وحزب الشيطان) . وفي رواية ابن عبّاس : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله أمرني أن أبرأ من خمسة ؛ من الناكثين وهم أصحاب الجمل ، ومن القاسطين وهم أصحاب الشام ، ومن الخوارج وهم أهل النهروان ، ومن القَدَريّة وهم الذين ضاهوا النصارى في دينهم فقالوا : لاقَدَر ، ومن المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم فقالوا : اللّه أعلم . [١] وقال بعض المعاصرين : وإنّما كان المذنب أولى بالإحسان ؛ لأنّه لا يرضى بالذنب كما يدلّ عليه جبره عليه ، فجبره عليه يستدعى إحسانا في مقابلته . والمحسن أولى بالعقوبة ؛ لأنّه لا يرضى بالإحسان لدلالة الجبر عليه ، ومن لا يرضى بالإحسان أولى بالعقوبة من الذي يرضى به . [٢] انتهى . وقال برهان الفضلاء في بيان هذا الحديث : اعلم أنّ المذاهب في أفعال العباد ثلاثة : الأوّل : الجبر ، وأهله أربع طوائف : الاُولى : رهط جهم بن صفوان الترمذي ، قالوا : لا فرق بين الحركة رعشة ومشيا وجميع حركات العباد كحركة الأوراق على الأشجار ، ليس لغير اللّه تعالى فيها قدرة واختيار . الثانية : الأشاعرة ، قالوا : إنّما الفاعل لأفعال العباد هو اللّه ، وفرّقوا بين الحركتين بأنّ في الحركة رعشةً لا قدرة للعبد أصلاً ، وفي الحركة مشيا له قدرة ولكن يصدر بقدرة اللّه ؛ لأنّها أقوى ، ولو فرض عدم قدرته على المحال لَيَصدر بقدرة العبد . وبهذا الاعتبار سمّوا أفعال العباد الاختياريّة كالحركة مشيا مكسوبةَ العباد ولم يسمّوا مثل الحركة رعشةً مكسوبةَ العبد . الثالثة : تبعة اليهود والفلاسفة القائلين بامتناع تخلّف المعلول عن علّته التامّة ، ووجوب
[١] رجال الكشّي ، ص ٥٦ ، الرقم ١٠٦ ؛ وعنه في البحار ، ج ٤٢ ، ص ١٥٢ ، ح ٢٠ .[٢] الوافي ، ج ١ ، ص ٥٣٦ ـ ٥٣٧ .