الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٧٦
قال الفاضل الإسترابادي بخطّه : البداء في حقّه تعالى أن يظهر في ثاني الحال علما كان مخفيّا عنده تعالى ، وفي حقّ الخلق أن يظهر له رأي بعد أن لم يكن . فمعنى البداء في حقّه تعالى ظهور إرادة وتقدير عند الخلق لم يكن ظاهرة قبل ، سواء كان مظنونهم خلافه أو لم يكن . [١] وقال برهان الفضلاء : البداء في حقّه تعالى صدور شيء من أفعاله تعالى في وقت لم يكن ذلك الصدور قبل ذلك الوقت معلوما لغيره تعالى ، فمظنون لغيره أو مشكوك فيه . فالبداء مستلزم لمحو ظنّ الإمام إن كان ظنّه خلاف مقتضى ذلك ، ومستلزم لإثبات علم الإمام إن كان شكّ في مقتضى ذلك . وبهذا يدفع طعن الحشويّة في جملة جهالاتهم على الإماميّة: أنّ قولهم بالبداء يرجع إلى نسبة الجهل السابق وحدوث العالَم . وفي الصحيح [٢] البخاري في حديث الأقرع والأبرص والأعمى : «بدا للّه أن يبتليهم» . [٣] وإنّما لم يعبد اللّه بشيء مثل البداء ؛ لأنّ الإقرار به إيمان بالغيب بمعنى الإقرار باختصاص علم الغيب باللّه سبحانه . أقول : ثابت أنّ الحجّة لا يخبر إلّا بإذن اللّه وقد أخبر النبيّ صلى الله عليه و آله بأجَلِ ذلك اليهوديّ الحطّاب واُخّر بتصدّقه فأخبر النبيّ صلى الله عليه و آله بأنّ للّه بدا فيما أخبرت به للصدقة . فقول برهان الفضلاء : فالبداء مستلزم لمحو ظنّ الإمام أو إثباته ، إيماءٌ إلى ما هو الحقّ الدافع للإشكال ، كما سنتلو عليك في هديّة الخامس إن شاء اللّه تعالى . فقصده من ظنّ الإمام أنّ الإمام يعلم بعلامة باهرة أنّ المُخْبَر به بعضُ العلم أو تمامه ، فإذا كان بعضه فظنّ أو شكّ وقوعه أو لا وقوعه . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : تحقيق القول في البداء أنّ الاُمور كلّها ـ عامّها وخاصّها ، ومطلقها ومقيّدها ، ومنسوخها
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢٥ .[٢] كذا في جميع النسخ.[٣] صحيح البخاري ، ج ٣ ، ص ١٢٧٦ ، ح ٣٢٧٧ .