الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٦٢
قال السيّد الأجلّ النائيني : «أيّ فحش» أي أيّ قبيح شديد القبح في المناهي ، أو أيّ قول في المخاطب ، والمحكيّ عنه بوصفه بما لا يليق به بالغا في الظلم والعدوان غايته . «أعظم من قول من يصف سبحانه بجسم أو صورة»، ولعلّ الفحش ناظر إلى الجسم ، والخناء إلى الصورة ؛ فإنّ الأوّل تعبير عن الذات ، والثاني عن الصفات . ولم يتعرّض عليه السلام لتوبيخهما ؛ لعدم ثبوت القولين ، إنّما بالغ في بطلان المحكيّ عنهما . {-٢-}
الحديث الخامس
.روى في الكافي بإسناده ، [٢] عَنْ مُحَمَّدِ ب «دَعْ عَنْكَ حَيْرَةَ الْحَيْرَانِ ، وَاسْتَعِذْ بِاللّه ِ مِنَ الشَّيْطَانِ ، لَيْسَ الْقَوْلُ مَا قَالَ الْهِشَامَانِ» .
هديّة :
(حيرة الحيران) أي الضالّ عن الطريق بالتفكّر في الذات كالصوفيّ القدريّ . وقد قال ابن العربي : رأيت ربّي على صورة فرس . (واستعذ باللّه من الشيطان) ؛ فإنّ التصوّف من أفكاره العميقة في أواخر عمره، ذلك العمر بذلك الاجتهاد في اُموره وقد صلّى في السماء ركعتين في أربعة آلاف سنة . [٣] وكلمة «ما» في (ما قال) كما قال برهان الفضلاء موصولة ، أو استفهاميّة ، أو نافية . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «دع عنك حيرة الحيران» يحتمل وجهين : أحدهما : أن يحمل السؤال على أنّه كيف قالا بهذين القولين مع اختصاصهما بالأئمّة عليهم السلام وشناعةِ القولين؟! والثاني : أن يحمل السؤال على أنّه هل يجوز أن يقال : إنّه سبحانه جسم ، أو يطلق فيه الصورة كما يحكى عن الهشامين؟ وهل يجوز له حقيقةً ، أو مجازا ، أو اصطلاحا؟ وهل
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٣٥٣ .[٢] في الأصل: «سنين»، والصواب ما اُثبت.