الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٧
وقال الفاضل الإسترابادي : «شاء أن لا يكون شيء إلّا بعلمه وأراد مثل ذلك» المراد من العلم هنا نقوش اللّوح المحفوظ ، والمشيّة والإرادة والتقدير والقضاء كلّها نقوش اللوح المحفوظ ، والتفاوت بينها أنّ كلّ لاحق تفصيله [١] أكثر من سابقه ، وتوقّف أفعال العباد على تلك الاُمور السبعة إمّا بالذات أو بجعل اللّه تعالى . وتحقيق المقام : أنّ تحرّك القوى البدنيّة بأمر النفس الناطقة المخصوصة المتعلّقة به ليس من مقتضيات الطبيعة ، فيكون بجعل اللّه تعالى . وهنا احتمالان : أحدهما : أنّه جعل اللّه بدنا مخصوصا مسخّرا لنفس مخصوصة بأن قال : كُن متحرّكا بأمرها ، ثمّ جعل ذلك موقوفا على الاُمور السبعة بأن قال : لا يكن شيء إلّا بعد السبعة . وثانيهما : أنّ بهذه السبعة يجعل اللّه تعالى البدن مسخّرا لنفس مخصوصة كلّ يوم في أفعال مخصوصة ، وعلى التقديرين ظهر معنى قولهم عليهم السلام : «لا جبر ولا تفويض ، وبينهما منزلة أوسع ممّا بين السماء والأرض » . [٢] وسيجيء أنّه تعالى خلق الأشياء بالمشيئة ، وخلق المشيئة بنفسها . والمراد أنّ هذه السبعة ومحلّها ـ أعني اللّوح المحفوظ ـ ليست موقوفة على مثلها وإلّا لزم التسلسل . [٣] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «شاء أن لا يكون شيء إلّا بعلمه » أي شاء بالمشيئة الحتميّة أن لا يكون شيء إلّا بعلمه وعلى طباق ما في علمه بالنظام الأعلى وما هو الخير والأصلح ولوازمها «وأراد» بالإرادة الحتميّة «مثل ذلك ولم يحبّ» الشرور اللّازمة التابعة للخير والأصلح ، ك«أن يقال : ثالث ثلاثة» وأن يكفر به ولم يرض بها . [٤] انتهى . كأنّ قصده من هذا البيان ما فصّلناه أوّلاً من عدم المنافاة بين رضائه سبحانه باعتبار تعلّقه بحكمة أفعاله ، وبين عدم رضائه باعتبار تعلّقه بأفعال العباد .
[١] في المصدر : «تفضيله» .[٢] راجع: الكافي ، ج ١ ، ص ١٥٩ ، باب الجبر والقَدَر ... ، ح ٩ و ١١ .[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢٨ .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٨٨ .