الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢١٧
.روى في الكافي بإسناده ، [١] عَنِ ابْنِ سِنَا إِذَا لَمْ يُدْعَ بِاسْمِهِ ، لَمْ يُعْرَفْ ، فَأَوَّلُ مَا اخْتَارَ لِنَفْسِهِ : الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، فَمَعْنَاهُ : اللّه ُ ، وَاسْمُهُ : الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، هُوَ أَوَّلُ أَسْمَائِهِ عَلَا عَلى كُلِّ شَيْءٍ» .
هديّة :
(يراها ويسمعها) يعني هل يرى نفسه كما يرى غيره؟ وهل يسمع كلامه كما يسمع كلام غيره ؟ (لأنّه لم يكن يسألها) أي لم يكن يدعو نفسه كما يدعوه خلقه ويطلب منه الحاجة . (قدرته نافذة) استئناف بياني ؛ أي في كلّ ما شاء ، (فليس يحتاج) إلى (أن يسمّي نفسه) فيطلب منه الحاجة . (لم يعرف) بأنّه الربّ المدعوّ منه الحاجة . (فأوّل ما اختاره لنفسه العليّ العظيم) أي من الأسماء اللفظيّة ، كما أنّ أوّل ما اختاره لخلقه منها «اللّه الرحمن الرحيم» وقد ذكر في الحديث الأوّل . (فمعناه اللّه ) أي مدلول لفظة الجلالة . وقرأ برهان الفضلاء : «ويُسمعها» على المعلوم من الإفعال ، يعني وهل يُسْمع نفسه الكلام اللفظي ، ثمّ قال : «هو نفسه ، ونفسه هو» إبطال لمذهب الغلاة القائلين بالاتّحاد بين اللّه وبين الإمام ، ومذهب الصوفيّة القائلين باتّحاده تعالى مع كلّ شيء كالشمعة بتشكّلاته والبحر بأمواجه . ونفوذ قدرته تعالى عبارة عن تجرّده ، إشارة إلى انحصار التجرّد فيه تعالى ، وتعلّق قدرته بكلّ شيء بلا وجوب توسّط مجرّد فيما بينه وسائر مخلوقاته ، فإبطال لمذهب الفلاسفة والصوفيّة التابعين لهم في هذا الأصل أيضا ، وهو أصل من اُصول الكفر . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «قلت يراها ويسمعها» لمّا زعم السائل أنّ المعرفة بالإدراك الجزئي كالرؤية والاسم الخاصّ ، وأنّ الخلق بذكر اسمه سبحانه ، فإذا كان عارفا بنفسه قبل الخلق كان يرى نفسه قبل الخلق ، وإذا كان عارفا بنفسه قبل الخلق وكان خلقه بذكر اسمه كان يسمّي