الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٧٢
عمّه، قال : سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الاستطاعة ، فقال : «وقد فعلوا » ، فقلت : نعم، زعموا أنّها لا يكون إلّا عند الفعل ، وإرادة في حال الفعل لا قبله فقال : «أشرك القوم» . [١] ومن الأحاديث الموافقة ؛ حدّثنا أبي رضى الله عنه بإسناده ، عن مروك بن عبيد ، عن عمر [٢] رجل من أصحابنا ، عمّن سأل أبا عبداللّه عليه السلام فقال له : إنّ لي أهل بيت قَدَريّة يقولون : نستطيع أن نفعل [٣] كذا وكذا ونستطيع أن لا نعمل ، قال : فقال أبو عبداللّه عليه السلام : «قُل تستطيع أن لا تذكر ما تكره ولا تنسى ما تحبّ؟ فإن قال : لا ، فقد ترك قوله ، وإن قال : نعم ، فلا تكلِّمه أبدا ، فقد ادّعى الربوبيّة » . [٤] ومعنى الحديث الأخير أنّه إذا لم تستطع حفظ معنى في خاطرك فكيف تستطيع أن تعمله؟ ويمكن الجمع بين الأخبار بما ذكرناه في الحواشي السابقة من أنّ الاستطاعة قسمان : ظاهريّة وباطنيّة ، وأنّ الظاهريّة مناط التكليف وأنّها متقدّمة على التكليف . ألا ترى أنّ الحجّ يجب على من يموت في طريق مكّة ، وأنّ الاستطاعة الجامعة للظاهريّة والباطنيّة إنّما يحصل في وقت الفعل والترك . [٥] انتهى كلام الفاضل الإسترابادي رحمه الله . أقول : فرق بيِّن بين أسباب الاستطاعة من المشيئة والإرادة والقَدَر ، وبين سبب تأثيرها وهو الإذن والإمضاء . فمعنى الحديث الأوّل : لا يكون العبد فاعلاً إلّا وهو مستطيع بالاستطاعة الكاملة بإذن اللّه سبحانه ، وقد يكون مستطيعا بحصول الاستطاعة بالمشيئة والإرادة والقدر غير فاعل بانتفاء شرط التأثير وهو الإذن فلا مخالفة . ومعنى «ثمّ أمرهم ونهاهم» في الثاني : أنّه أمرهم بالخير ونهاهم عن الشرّ ؛ لتؤثّر استطاعتهم بإذن اللّه إذا أذن توفيقا أو خذلانا . فمناط التكليف الاستطاعة المتقدّمة
[١] التوحيد ، ص ٣٥٠ ، باب الاستطاعة ، ح ١٢[٢] في التوحيد : «عن عمرو» .[٣] في التوحيد والمصدر : «نعمل».[٤] التوحيد ، ص ٣٥٢ ، باب الاستطاعة ، ح ٢٢ .[٥] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٤.