الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٦٧
معها وسعة في الجملة ، ويختلف الوسعة بالشدّة والضعف . والعبد ليس مكلّفا بمجرّد خلق القدرة فيه ، بل اللّه سبحانه لا يكلّفه إلّا مع الاستطاعة وذلك من فضل رحمته . قال اللّه تعالى في البقرة : «لَا يُكَلِّفُ اللّه ُ نَفْسا إِلَا وُسْعَهَا» [١] ، فلم يكلّف بالحجّ مثلاً بمجرّد القدرة على المشي بل بعد حصول ما يصير سببا لوسعة القدرة من الزاد والراحلة والرفقة . و«السرب» بالفتح : الطريق ، وفلان آمن في سِربه بالكسر ، أي في نفسه ، وفلان واسع السِرب بالكسر أيضا، أي رخيّ البال . و«الخوارج» في الموضعين بالمعجمة والجيم : جمع خارجة ، يعني الآلات الخارجة عن البدن كالزاد والراحلة والرفقة للحاجّ . والمراد من «السبب الوارد» تعلّق مشيئة اللّه سبحانه حين مشيئة العبد ، وكلّ واحدة من الخصال السبع سبب لوسعة القدرة على حدة ، والمجموع لوسعة كاملة . والمشار إليه ل«هذا» : السبب الوارد . و«أن يكون» خبر لمبتدأ محذوف ؛ أي تفسيره . «ولم يعصه بالغلبة» أي بغالبيّة قدرته بكونه مستقلّاً غالبا بقدرته ومشيّته على قدرة اللّه ومشيّته ، كما ذهب إليه المخطّئة . والحاصل : أنّ مشيّته تعالى إذا منعت العبد لمصلحة من الفعل مع استطاعته فليس بالجبر وإذا لم يمنع فليس بالتفويض . وقال الفاضل الإسترابادي : «السرب» بكسر السّين وفتحها . «فإمّا أن تعصم نفسه» تفسير الإذن بأنّه التخلية في آخر الأمر أو الحيلولة . وقوله : «ولم يطع اللّه » لفّ ونشر مرتّب ، فقوله : «ولم يطع اللّه » ناظر إلى قوله : «فيمتنع» وقوله : «ولم يعصه» ناظر إلى قوله : «فيزني» . [٢] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
[١] البقرة (٢) : ٢٨٦ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٢ .