الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٦٣
فتعريف «القدم» هنا بوجوب الوجود كماترى . كما قال السيّد الأجلّ النائيني : المراد بالقدم وجوب الوجود بالذات والسرمديّة ، ووجوب الوجود بالذات يدلّ على التوحيد بالسرمديّة ؛ لامتناع التعدّد في الواجب بذاته واستحالة سرمديّة غيره ، فلا شيء قبله بسرمديّته ، [١] ولا شيء معه وفي مرتبته في ديمومته واستمرار وجوده ؛ لكون كلّ شيء مخلوق له ؛ لأنّ كلّ شيء سواه ممكن ، وكلّ ممكن إنّما يوجد بإيجاب خالق له يخرجه من العدم إلى الوجود ، وينتهي لا محالة إلى الواجب . [٢] أنت خبير بأنّ بيانه هذا ليس بمانع صريحا من تعدّد القديم ، والغرض الأصلي ـ كما بدأ به الإمام عليه السلام ـ إبطال تعدّد القديم ثبوتا ووجودا عينيّا ، وإثبات اختصاص صفة القِدَم بذاته سبحانه . على أنّ الأولى «بإيجاد خالق له» بالدال مكان المفردة . (معجزة الصفة) قرئ بكسر الجيم والنصب على المفعوليّة ل«الإقرار» مضافا إلى «الصفة» أي الخالقيّة ، يعني فقد بان وظهر لنا بإقرار جميع الناس بخالقيّته التي أعجزت واضطرّت جميعهم إلى الإقرار بها . ففاعل (بان) مضمون (أنّه لا شيء قبل اللّه ، ولا شيء مع اللّه في بقائه) . وقال بعض المعاصرين : «معجزة الصفة» بكسر الجيم والرّفع فاعل ل«بان» وما بعدها بدل عنها ؛ أي بان لنا بإقرار العامّة بأنّ اللّه قديم معجزة هذه الصفة ؛ أي إعجازها لمن زعم أنّ شيئا قبله أو معه . وقيل : معجزة الصفة بفتح الجيم والجرّ صفة للعامّة أي الذين أعجزتهم الصفة عن نيلها . [٣] وقال الفاضل الإسترابادي بخطّه : الظاهر «هذه الصفة» مكان «معجزة الصفة» . [٤] وقرأ برهان الفضلاء : «معجِّرة الصفة» بالجرّ على اسم الفاعل من التعجير ، بالجيم
[١] في المصدر : «لسرمديّته» .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٠٣ ـ ٤٠٤ .[٣] الوافي ، ج ١ ، ص ٤٨٧ . بتفاوت يسير وتقدّم وتأخّر في العبارة .[٤] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢١ .