الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٦
اعتقدوا عليه بلا حجّة ثبوته وبطلانه متساويان احتمالاً ، وما أبين أنّ ثبوته مجرّد قول بلا حجّة ، ومحض خيال بلا بيّنة ، وبطلانه ثابت بآيات ثابتات بيّنات، ومعجزات ظاهرات متواترات ، ودلالات باهرات متظافرات . (لِمَ السماء مرفوعة؟) يعني السحاب بفوائده المعلومة ومصالحه المنظومة من غير نسق مضبوط في وقته وقدره ، والدّهر ومثله والطبيعة ونحوها لا تكون الأفاعيل باعتقادهم إلّا على نسق واحد . (والأرض موضوعة) أي بما فيها من العيون والأنهار والبحار بفوائدها ومصالحها بلا نسق مضبوط في القلّة والكثرة والزيادة والنقصان والتكوّن والانعدام، والاختلاف في الأمكنة ، والتغيّرات فيها . (لِم لا ينحدر السماء على الأرض؟) ؛ أي لِمَ لا ينحدر السحاب بثقله ويمطر دفعة؟ بل بأنحاء مختلفة غير منضبطة ، لمصالح بيّنة وفوائد معلومة . (لِمَ لا تنحدر الأرض فوق طاقتها؟) أي أزيد من القدر الذي انغمست به في الماء . وفي بعض النسخ : «فوق أطباقها» أي بتمامها . وحاصل المعنى عليهما ، أنّ ذلك بتلك الفوائد والمصالح آية بيّنة أيضا على أنّ المدبِّر حكيم قادر مختار لا مُوجَبٌ ، كما ذهب إليه الدهري وغيره من زنادقة الفلاسفة . في بعض النسخ : «ولا يتماسكان» بالواو للحال مكان الفاء للبيان ؛ أي فلو صار كذلك لا يتماسكان ولا يتماسك من عليها ، أي فمن يمسكهما ومن على الأرض؟ «أمسكه» و«تماسكه» فتماسك ، يعدّى ولا يتعدّى . وللأصحاب في شرح هذا الحديث ، سيّما برهان الفضلاء بيانات مفيدة لم نذكر إلّا يسيرا منها . (وحسنت طهارته) أي من رجس الكفر والزندقة . ولا شكّ أنّ حساب من آمن من الزنادقة مع اللّه سبحانه ، فما ذهب إليه جماعة من المتكلِّمين ـ منهم الشارح