الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٦
يدّعى أنّ تبديل السعادة أو الشقاوة قبيح في عادة اللّه سبحانه فمجاز ليس إلّا . وبالجملة : الحمل على المجاز ، كما قال سلّمه اللّه تعالى ـ أوفق بظاهر الأحاديث وأسلم للمتأمِّل في مثل المعضل . وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله : «خلق السعادة والشقاء» المراد خلق تقدير لا خلق تكوين ، كما وقع التصريح به في الأحاديث . وخلق التقدير نقوش اللّوح المحفوظ ، وخلق التكوين الوجود في الخارج وهو من فعلنا . [١] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «إنّ اللّه خلق السعادة والشقاوة» أي قدّرهما لعباده تقديرا سابقا على الخلق ، فمن خلق [٢] اللّه سعيدا على وفق تقديره لم يبغضه أبدا ، إنّما يبغض عمله إن عمل سوءا ، ولم يبغضه ، ومَن قدّره شقيّا وخلقه شقيّا على وفق تقديره لم يحبّه أبدا ، وإن عمل عملاً صالحا أحبّ عمله ؛ لأنّه يحبّ الخير والصلاح ، وأبغضه لشقاوته ولما يصير إليه من عدم الثبات على الإيمان . [٣] وقال بعض المعاصرين : والسرّ في تفاوت النفوس في الخير والشرّ واختلافها في السعادة والشقاوة ، اختلاف الاستعدادات وتنوّع الحقائق ؛ فإنّ المواد السُفْلِيّة بحسب الخلقة والماهيّة متباينة في اللطافة والكثافة ، وأمزجتها مختلفة في القُرب والبُعد من الاعتدال الحقيقي ، والأرواح الإنسيّة التي بإزائها مختلفة بحسب الفطرة الاُولى في الصفاء والكدورة ، والقوّة والضعف مترتّبة في درجات القرب والبُعد من اللّه تعالى ؛ لأنّ بإزاء كلّ مادّة ما يناسبه من الصُوَر ، فأجود الكمالاتِ لأتمّ الاستعدادات وأخسّها لأنقصها ، فلا يمكن لشيء من المخلوقات أن يظهر في الوجود ذاتا وصفةً وفعلاً إلّا بقدر خصوصيّة قابليّته واستعداده الذاتي .
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٢٨ .[٢] في المصدر : «خلقه» .[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٩٠ .