الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٥
(أوجدني) : أفْدِني وأفْهِمني . وقرأ برهان الفضلاء : «هو أيّن الأيّن» كسيّد ، يعني من له الأين ؛ «وكيّف الكيّف» يعني من له الكيف . في توحيد الصدوق رحمه اللهوعيونه : «بكيفوفيّةٍ» [١] منكّرةً ، كنظيرتها هنا في عامّة النسخ . والوجه لِما في هنا أنّ «الكيف» هنا مراد بجميع أفراده ، و«الأين» ببعض أفراده . (فاخبرني متى كان) لا خلاف في ظنّهم هنا بسقوط كلمات من قلم سالف من نسّاخ الكافي . وفي التوحيد والعيون هكذا : «قال الرجل فاخبرني متى كان؟ قال أبو الحسن عليه السلام : «أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان » ، قال الرجل : فما الدليل عليه؟ قال أبو الحسن عليه السلام : «إنّي لمّا نظرت» . الحديث . قال السيّد الداماد ثالث المعلّمين قدس سره : قد تحقّق في الحكمة الإلهيّة أنّه لا يكون لوجود شيءٍ متى إلّا إذا كان لعدمه متى . وبالجملة ، لا يدخل الشيء في مقولة «متى» بوجوده فقط بل بوجوده وعدمه جميعا ، فإذا لم يصحّ أن يقال لشيء : متى لم يكن وجوده ، لم يصحّ أن يقال : متى كان وجوده . [٢] (ومجرى الشمس والقمر) أي بقدرته تعالى وتقديره وتدبيره فيهما باختلاف مجراهما ومنطقيهما وحيّزيهما لغرض اختلاف الليل والنهار ، وفصول الدهور ، وأهلّة الشهور ، وسائر الآثار ؛ لفوائد عظيمة ، وأغراض مستقيمة .
الحديث الرابع
.روى في الكافي بإسناده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَ «عَمَّا ذَا سَأَلَكَ؟» فَقَالَ : قَالَ لِي : كَيْتَ وَكَيْتَ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام : «يَا هِشَامُ ، كَمْ حَوَاسُّكَ؟» قَالَ : خَمْسٌ ، قَالَ : «أَيُّهَا أَصْغَرُ؟» قَالَ : النَّاظِرُ ، قَالَ : «وَكَمْ قَدْرُ النَّاظِرِ؟» قَالَ : مِثْلُ الْعَدَسَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا ، فَقَالَ لَهُ : «يَا هِشَامُ ، فَانْظُرْ أَمَامَكَ وَفَوْقَكَ وَأَخْبِرْنِي بِمَا تَرى» فَقَالَ : أَرى سَمَاءً وَأَرْضا وَدُورا وَقُصُورا وَبَرَارِيَ وَجِبَالاً وَأَنْهَارا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام : «إِنَّ الَّذِي قَدَرَ أَنْ يُدْخِلَ الَّذِي تَرَاهُ الْعَدَسَةَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا قَادِرٌ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا الْبَيْضَةَ لَا تَصْغُرُ الدُّنْيَا وَلَا تَكْبُرُ الْبَيْضَةُ» . فَأَكَبَّ هِشَامٌ عَلَيْهِ ، وَقَبَّلَ يَدَيْهِ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ ، وَقَالَ : حَسْبِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللّه ِ ، وَانْصَرَفَ إِلى مَنْزِلِهِ ، وَغَدَا عَلَيْهِ الدَّيَصَانِيُّ ، فَقَالَ لَهُ : يَا هِشَامُ ، إِنِّي جِئْتُكَ مُسَلِّما ، وَلَمْ أَجِئْكَ مُتَقَاضِيا لِلْجَوَابِ ، فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ : إِنْ كُنْتَ جِئْتَ مُتَقَاضِيا ، فَهَاكَ الْجَوَابَ . فَخَرَجَ الدَّيَصَانِيُّ عَنْهُ حَتّى أَتى بَابَ أَبِي عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمَّا قَعَدَ ، قَالَ لَهُ : يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، دُلَّنِي عَلى مَعْبُودِي ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام : «مَا اسْمُكَ؟» فَخَرَجَ عَنْهُ ، وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِاسْمِهِ ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : كَيْفَ لَمْ تُخْبِرْهُ بِاسْمِكَ؟ قَالَ : لَوْ كُنْتُ قُلْتُ لَهُ : عَبْدُ اللّه ِ ، كَانَ يَقُولُ : مَنْ هذَا الَّذِي أَنْتَ لَهُ عَبْدٌ؟ فَقَالُوا لَهُ : عُدْ إِلَيْهِ ، وَقُلْ لَهُ : يَدُلُّكَ عَلى مَعْبُودِكَ ، وَلَا يَسْأَلُكَ عَنِ اسْمِكَ . فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، دُلَّنِي عَلى مَعْبُودِي ، وَلَا تَسْأَلْنِي عَنِ اسْمِي ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام : «اجْلِسْ» وَإِذَا غُلَامٌ لَهُ صَغِيرٌ ، فِي كَفِّهِ بَيْضَةٌ يَلْعَبُ بِهَا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام : «يَا غُلَامُ نَاوِلْنِي [٣] الْبَيْضَةَ» ، فَنَاوَلَهُ إِيَّاهَا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام : «يَا دَيَصَانِيُّ ، هذَا
[١] التوحيد ، ص ٢٥١ ، باب الردّ على الثنويّة والزنادقة ، ح ٣ ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢ ، ص ١٢٠ ، الباب ١١ ، ح ٢٨ .[٢] التعليقة على اُصول الكافي، ص ١٨٠.[٣] في الكافي المطبوع : «ناولني يا غلام» .