الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١١
الشرّ وما لا يحبّه في متعلّق مشيّته وإرادته بالعرض جائز ، فلكلّ من تعلّق مشيّته وإرادته بخير وعلم لزوم شرّ له شرّيةً لا تقاوم خيريّته تعلّق [١] بذلك الشرّ بالتّبع ، وذلك التعلّق بالتّبع لا ينافي أن يكون المريد خيّرا محضا ، ولا يكون شرّيرا ومحبّا للشرّ . [٢] أقول : أنت خبير بأنّ الغرض من ذكر بيانات جماعة من معظم الأصحاب معرفتك مقادير قوّة كلّ منهم في السباحة في بحار أحاديثهم عليهم السلام حيث لا يتجاوزون ـ وإن بالغوا في بذل الجهد لها ـ عن أداني سواحلها .
الحديث الثالث
.روى في الكافي بإسناده ، [٣] عَنْ وَاصِلِ بْن «أَمَرَ اللّه ُ وَلَمْ يَشَأْ ، وَشَاءَ وَلَمْ يَأْمُرْ ؛ أَمَرَ إِبْلِيسَ أَنْ يَسْجُدَ لِادَمَ ، وَشَاءَ أَنْ لَا يَسْجُدَ ، وَلَوْ شَاءَ لَسَجَدَ ، [٤] وَنَهى آدَمَ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ ، وَشَاءَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ، وَلَوْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْكُلْ» .
هديّة :
قد سبق وحقّ أنّ شيئا لا يقع إلّا بمشيّته تعالى مأمورا به كان أو منهيّا عنه ، وأنّه سبحانه لا يأمر إلّا بالخير ولا ينهى إلّا عن الشرّ ، وأنّه لا يشاء إلّا أن يجري الخير على يد مَنْ يحبّه والشرّ على يد من لا يحبّه . وسيجيء أنّ له تعالى إرادتين ومشيئتين : إرادة حتم ، وإرادة عزم ، فلذا يأمر ولا يشاء ويشاء ولا يأمر ؛ يأمر بالخير مَنْ يحبّه ومن لا يحبّه . وقد لا يشاء أن يصدر [٥] عمّن لا يحبّه ؛ لعلمه الأزلي بأنّه مع قدرته على الفعل والترك يختار الترك ، وقد يشاء أن لا
[١] في المصدر : «تعلّقتا» .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٨٦ .[٣] في «ج» : «لسجدون» .[٤] في «ب» و «ج» : «أن لا يصدر» .