الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥٠
.روى في الكافي بإسناده ، عَنْ ابْنِ مَرَّارٍ ، فَقُلْتُ : وَاللّه ِ ، مَا أَقُولُ بِقَوْلِهِمْ ، وَلكِنِّي أَقُولُ : لَا يَكُونُ إِلَا بِمَا شَاءَ اللّه ُ وَأَرَادَ ، وَقَدَّرَ وَقَضى ، فَقَالَ : «يَا يُونُسُ ، لَيْسَ هكَذَا ، لَا يَكُونُ إِلَا مَا شَاءَ اللّه ُ وَأَرَادَ ، وَقَدَّرَ وَقَضى ؛ يَا يُونُسُ ، تَعْلَمُ مَا الْمَشِيئَةُ؟» ، قُلْتُ : لَا ، قَالَ : «هِيَ الذِّكْرُ الْأَوَّلُ ، فَتَعْلَمُ مَا الْاءِرَادَةُ؟» ، قُلْتُ : لَا ، قَالَ : «هِيَ الْعَزِيمَةُ عَلى مَا يَشَاءُ ، فَتَعْلَمُ مَا الْقَدَرُ؟» ، قُلْتُ : لَا ، قَالَ : «هوَ [١] الْهَنْدَسَةُ ، وَوَضْعُ الْحُدُودِ مِنَ الْبَقَاءِ وَالْفَنَاءِ» . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : «وَالْقَضَاءُ هُوَ الْاءِبْرَامُ وَإِقَامَةُ الْعَيْنِ» . قَالَ : فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أُقَبِّلَ رَأْسَهُ ، وَقُلْتُ : فَتَحْتَ لِي شَيْئا كُنْتُ عَنْهُ فِي غَفْلَةٍ .
هديّة :
(لا تقل بقول القدريّة) أي الصوفيّة وهم قائلون ـ كما نقلناه عن بعض المعاصرين في هديّة الثاني في الباب الثامن والعشرين ـ بأنّ القَدَر شأن الحقائق والماهيّات وليس من الحقّ إلّا إفاضة الوجود . ( بقول أهل الجنّة) في نسبة فعل الخير والشرّ من العبد باختياره إلى إيجاد اللّه سبحانه بالتوفيق والخذلان . (ولا بقول أهل النار) في الإقرار بأنّ المعصية باختيارهم . (ولا بقول إبليس) في الإقرار بأنّ اللّه تعالى هدى من أحبّه وأغوى من لم يحبّه بعد جعله الاختيار فيهما ، وعلمه بما يختار كلّ منهما . والآية الاُولى في سورة الأعراف [٢] والثانية في سورة المؤمنون ، [٣] والثالثة في سورة الحجر . [٤] (ليس هكذا) نفي لسببيّة مشيئة اللّه وإرادته وقدره وقضائه لفعل العبد بإثبات شرطيّتها له كما سبق بيانه .
[١] في الكافي المطبوع : «هي» .[٢] الأعراف (٧) : ٤٣ .[٣] المؤمنون (٢٣) : ١٠٦ .[٤] الحجر (١٥) : ٣٩ .