الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤١٦
وهذا معنى (شاء أن لا يكون شيء إلّا بعلمه وأراد مثل ذلك) والإشكال الناشئ هنا من أنّ ما يطابق الحكمة يرضى به سبحانه البتّة ؛ ففي كون ما يرضى به وما لا يرضى به مطابقا للحكمة تناقض لا محالة ، مدفوع بأنّه لا شكّ لنا في عدم المنافاة بين حكمة الصدور واللّا صدور ، وبين عدم الرضا به لنصّ المعصوم العاقل عن اللّه سبحانه وإن لم يكن وجهه معلوما لنا ، على أنّ العلم المحيط بجميع الحِكَم والمصالح عِلْمُه حَسْبُ ، وما اُوتي البشر من العلم إلّا قليلاً . [١] وخلاصة الكلام : أنّ جميع المكالمات سؤالاً وجوابا ينتهي في هذا الباب إلى هذا الإشكال ولا مدفع له إلّا بما قلنا ، وثبت اعتقادنا عليه بعون اللّه تعالى وحسن توفيقه . وتوضيح الجواب : أنّه لا منافاة بين رضائه تعالى باعتبار تعلّقه بحكمته و أفعاله ، وبين عدم رضائه باعتبار تعلّقه بأفعال العباد . واللّه عليمٌ حكيم ، وهو لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون . [٢] قال برهان الفضلاء : «شاء» في «شاء أن لا يكون شيء» مبتدأ ؛ لأنّه محكيّ ، و«أن لا يكون» خبر ، و«أن» مخفّفة عن المثقّلة ، أو مفسّرة عند من لم يشترط تقدّم الجملة ، وذهب إلى أنّ «أن» في و«آخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين» مفسّرة ، و«لا يكون» على التقديرين مرفوع ، و«الباء» في «بعلمه» للسببيّة ، وكذا «وأراد» مبتدأ و«مثل ذلك» مرفوع وخبره ، فالمعنى معنى شاء أنّه لا يكون شيء إلّا بعلمه مع قدرته على الحيلولة بينه وبين فاعله المختار في الفعل والترك ، فقد يحول لحكمةٍ وقد لا يحول . «ولم يحبّ أن يُقال : ثالث ثلاثة» كما قالت النصارى: إنّه سبحانه ذات لها صفتان قائمتان عليها موجودتان في نفسهما : إحداهما العلم ، والاُخرى الحياة .
[١] اقتباس من الآية ٨٥ من الإسراء (١٧) .[٢] اقتباس من الآية ٢٣ من الأنبياء (٢١) .