الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٦٤
للمخلوقين باعتبارٍ ، وباعتبارٍ آخر بالعكس . [١] أقول : كأنّ زعمه أنّه بيان مرموز لا يفهمه العلماء القشريّة عندهم ، أي المنكرين للتصوّف واُصول القدريّة التي يفهم أسرارها كلّ مُشَعبذ وقّاح بل كلّ قلندر شطّاح . (عرفنا من عرفنا) أي عرفنا بطيب الولادة من عَرَفنا بالإمامة ، (وجَهِلَنا) بخبث الولادة من جَهِلَ إمامتنا . واحتمال «عَرْفنا» و«جَهِلْنا» على المتكلّم مع الغير ؛ يعني عرفنا بالميلاد الحلال من عرفنا بالإمامة ولم نعرف به من لم يعرف بها كما ترى . وقال برهان الفضلاء : يعني عرف قدرنا من عرف قدرنا ، وجهل قدرنا من جهل قدرنا وقدر إمامة المتّقين . والمراد أنّ مطلوبنا شيعتنا ولا نبالي بإنكار غيرهم ، كما قال اللّه تعالى في سورة الفرقان : «وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاما» [٢] . وقال السيّد الأجلّ النائيني : يعني عرفنا بهذه المعرفة «من عرفنا» بالتقوى الذي لنا بفضله وعصمته ، وعرف إمامة المتّقين «وجهلنا» بهذه من جهل ما لنا من المعرفة والتقوى والعصمة وجهل إمامة المتّقين . [٣] وهذه الأوصاف خاصّة بالمعصومين المصابيح للمناهج ، وعددهم مضبوط منحصر بتقدير العزيز العليم وتدبير العدل الحكيم كالسيّارات والأبراج .
الحديث الرابع
.روى في الكافي بإسناده ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْ «نَحْنُ ـ وَاللّه ِ ـ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لَا يَقْبَلُ اللّه ُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلاً إِلَا بِمَعْرِفَتِنَا» .
[١] الوافي ، ج ١ ، ص ٤٢٠ ـ ٤٢١ .[٢] الفرقان (٢٥) : ٧٤ .[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٦٩ ، بتفاوت .