الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣١٢
وفي الحديث : «ما السماوات والأرضون السبع مع الكرسيّ إلّا كحلقة مُلقاة في فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة» . [١] فبتعدّد الإطلاق يندفع المنافاة بين كون العرش في الكرسيّ كما في التالي ، وبين كون الكرسي في العرش كما في أحاديث اُخر ، فالعرش بمعنى جملة الخلق، وسعة الكرسي بمعنى العلم ، وبمعنى العلم وسع الكرسي بمعنى جملة الخلق . وقال برهان الفضلاء : «الكرسي» : علم اللّه ، وقدرته السماوات والأرض «وكلّ شيء في الكرسي» يعني كلّها خُلق بالعلم والقدرة . وقال السيّد الأجلّ النائيني : «وكلّ شيء في الكرسي» هذا إن حُمل على حقيقة العموم في الممكنات دلّ على كون العرش في الكرسي . وإن حُمل على العموم في كلّ ما هو من جنسه ويجري فيه الكون الذي للكائنات [٢] دلَّ على كون العرش فيه إن حُمل على الجسم ، وإن حمل على العلم ، أو الجوهر العقلاني فلا . وإن لم يحمل على حقيقة العموم في الممكنات أو ما يجري فيه الإحاطة بالمحيطيّة أو المحاطيّة المكانيّة، فيجوز أن يكون الكرسي محيطا بالسماوات السبع والأرض وما فيهنّ وما بينهنّ وكلّ شيء من السماوي والأرضي وكون العرش ـ إذا حمل على الجوهر الجسماني المحيط ـ محيطا بها وبالكرسي . [٣] والقول بأنّ أحدهما عبارة عن العلم الإجمالي والآخر عن العلم التفصيلي ، فكون كلّ واحدٍ منهما في الآخر ليس بمستبعد، مستبعدٌ جدّا ؛ لعدم النصّ .
الحديث الرابع
.روى في الكافي بإسناده ، [٤] عَنْ الْحَجَّالِ «بَلِ الْكُرْسِيُّ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْعَرْشَ ، وَكُلُّ شَيْءٍ وَسِعَ الْكُرْسِيُّ» .
[١] تفسير العيّاشي، ج ١، ص ١٣٧، ح ٤٥٥؛ معاني الأخبار، ص ٣٣٣، باب معنى تحيّة المسجد و... ، ح ١؛ البحار، ج ٥٥، ص ١٧، ح ١٠.[٢] في المصدر : «للمكانيّات» .[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٤٣٢ .