الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٨٢
الحديث الخامس
.روى في الكافي بإسناده ، [١] عَنِ ابْنِ فَضَّ «هُمَا أَجَلَانِ : أَجَلٌ مَحْتُومٌ ، وَأَجَلٌ مَوْقُوفٌ» .
هديّة :
(عن قول اللّه عزّ وجلّ) في سورة الأنعام : «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ» [٢] ، قيل : «وأجل» مبتدأ خصّص بمقابلته ب«أجلاً» و«مسمّى عنده» خبره. وقيل : بل مخصّص بالصفة ، والخبر «عنده». (هما) أي الأجل المقضيّ ، والأجل المسمّى. و«الأجل المحتوم» هو الذي قضاه وعلّمه ملائكته ورسله علما تامّا ، بمعنى عدم كونه موقوفا على شرط لا يعلم مثلاً أو معلّقا بالمشيئة. و«الأجل الموقوف» هو المخزون عنده تعالى من دون أن يطّلع عليه أحد من خلقه كما في الأخبار الآتية . ولعلّ المراد بالتعليم كما قلنا ، ويجيء في السابع ونظيره: تعليم العلم بأمر تمام العلم دون الأعمّ من التعليم بتمامه وبعضه ، فلا إشكال إذا أخبر حجّة من حججه تعالى بأمر ولا يخبر إلّا بما أخبره اللّه به فظهر خلافه بدعاء أو تصدّق أو حِكْمة من حِكَم اللّه سبحانه . ومثل العلم بعضه مُخْبَر به وبعضه مخزون ، أو إخبار معلّق بالمشيئة ، فالإخبار يكون ببعض العلم دون بعض ، بخلاف التعليم فإنّه لا يكون إلّا بتمام العلم. وإنّما لا يقدح ذلك في حُجّيّة الحجّة لأنّها لا تقبل إلّا من الحجّة المعصوم المنصوص الثابت حجّيّته بآيات الحجّيّة ودلالتها .
[١] الأنعام (٦): ٢ .