الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٢
.روى في الكافي بإسناده [١] ، عَنْ الْعَبَّاسِ وَصَانِعِهَا ، وَنَعْتِ هَذِهِ الْحُرُوفِ وَهُوَ الْمَعْنى سُمِّيَ بِهِ اللّه ُ ، وَالرَّحْمنُ ، وَالرَّحِيمُ وَالْعَزِيزُ ، وَأَشْبَاهُ ذلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ ، وَهُوَ الْمَعْبُودُ جَلَّ وَعَزَّ» . قَالَ لَهُ السَّائِلُ : فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ مَوْهُوما إِلَا مَخْلُوقا . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام : «لَوْ كَانَ ذلِكَ كَمَا تَقُولُ ، لَكَانَ التَّوْحِيدُ عَنَّا مُرْتَفِعا ؛ لِأَنَّا لَمْ نُكَلَّفْ غَيْرَ مَوْهُومٍ ، وَلكِنَّا نَقُولُ : كُلُّ مَوْهُومٍ بِالْحَوَاسِّ مُدْرَكٍ بِهَا تَحُدُّهُ الْحَوَاسُّ وَتُمَثِّلُهُ ؛ فَهُوَ مَخْلُوقٌ [وَلَابُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ صَانِعِ الْأَشْيَاءِ خَارِجا مِنَ الْجِهَتَيْنِ الْمَذْمُومَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا : النَّفْيُ] ؛ [٢] إِذْ كَانَ النَّفْيُ هُوَ الْاءِبْطَالَ وَالْعَدَمَ ، وَالْجِهَةُ الثَّانِيَةُ : التَّشْبِيهُ ؛ إِذْ كَانَ التَّشْبِيهُ هُوَ صِفَةَ الْمَخْلُوقِ الظَّاهِرِ التَّرْكِيبِ وَالتَّأْلِيفِ ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ ؛ لِوُجُودِ الْمَصْنُوعِينَ وَالِاضْطِرَارِ إِلَيْهِمْ أَنَّهُمْ مَصْنُوعُونَ ، وَأَنَّ صَانِعَهُمْ غَيْرُهُمْ ، وَلَيْسَ مِثْلَهُمْ ؛ إِذْ كَانَ مِثْلُهُمْ شَبِيها بِهِمْ فِي ظَاهِرِ التَّرْكِيبِ وَالتَّأْلِيفِ ، وَفِيمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ حُدُوثِهِمْ بَعْدَ إِذْ لَمْ يَكُونُوا ، وَتَنَقُّلِهِمْ مِنَ صِغَرٍ إِلى كِبَرٍ ، وَسَوَادٍ إِلى بَيَاضٍ ، وَقُوَّةٍ إِلى ضَعْفٍ ، وَأَحْوَالٍ مَوْجُودَةٍ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلى تَفْسِيرِهَا ؛ لِبَيَانِهَا وَوُجُودِهَا» . فَقالَ [٣] السَّائِلُ : فَقَدْ حَدَدْتَهُ إِذْ أَثْبَتَّ وُجُودَهُ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام : «لَمْ أَحُدَّهُ ، وَلكِنِّي أَثْبَتُّهُ ؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْاءِثْبَاتِ مَنْزِلَةٌ» . قَالَ لَهُ السَّائِلُ : فَلَهُ إِنِّيَّةٌ وَمَائِيَّةٌ؟ قَالَ : «نَعَمْ ، لَا يُثْبَتُ الشَّيْءُ إِلَا بِإِنِّيَّةٍ وَمَائِيَّةٍ» . قَالَ لَهُ السَّائِلُ : فَلَهُ كَيْفِيَّةٌ؟ قَالَ : «لَا ؛ لِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ جِهَةُ الصِّفَةِ وَالْاءِحَاطَةِ ، وَلكِنْ لَابُدَّ عن [٤] الْخُرُوجِ مِنْ جِهَةِ التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ نَفَاهُ ، فَقَدْ أَنْكَرَهُ وَدَفَعَ رُبُوبِيَّتَهُ وَأَبْطَلَهُ ، وَمَنْ شَبَّهَهُ بِغَيْرِهِ ، فَقَدْ أَثْبَتَهُ بِصِفَةِ
[١] ما بين المعقوفتين ليس في النسخ وأضفناه من التوحيد ، ص ٢٤٣ ، ح ١ ؛ والاحتجاج ، ج ٢ ، ص ٣٣١ تبعا للكافي المطبوع .[٢] في الكافي المطبوع : «قال له» .[٣] في الكافي المطبوع : «من» .