الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٦٠
.روى في الكافي وقال : عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مُرْ كَانَتْ بُنِيَتْ عَلَيْه ؛ [١] لِأَنَّ الْاءِنْسَانَ لَيْسَ بِأَسَدٍ وَلَا كَلْبٍ ، فَافْهَمْ ذلِكَ رَحِمَكَ اللّه ُ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ اللّه ُ بِالْعِلْمِ لِغَيْرِ [٢] عِلْمٍ حَادِثٍ عَلِمَ بِهِ الْأَشْيَاءَ ، و [٣] اسْتَعَانَ بِهِ عَلى حِفْظِ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ أَمْرِهِ ، وَالرَّوِيَّةِ فِيمَا يَخْلُقُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَيُفْسِدُ مَا مَضى بِما [٤] أَفْنى مِنْ خَلْقِهِ ، مِمَّا لَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ ذلِكَ الْعِلْمُ وَيَعِينُهُ [٥] كَانَ جَاهِلاً ضَعِيفا ، كَمَا أَنَّا لَوْ رَأَيْنَا عُلَمَاءَ الْخَلْقِ إِنَّمَا سُمُّوا بِالْعِلْمِ لِعِلْمٍ حَادِثٍ ؛ إِذْ كَانُوا فِيهِ جَهَلَةً ، وَرُبَّمَا فَارَقَهُمُ الْعِلْمُ بِالْأَشْيَاءِ ، فَعَادُوا إِلَى الْجَهْلِ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ اللّه ُ عَالِما ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُ شَيْئا ، فَقَدْ جَمَعَ الْخَالِقَ وَالْمَخْلُوقَ اسْمُ الْعَالِمِ ، وَاخْتَلَفَ الْمَعْنى عَلى مَا رَأَيْتَ . وَسُمِّيَ رَبُّنَا سَمِيعا لَا بِخَرْتٍ فِيهِ يَسْمَعُ بِهِ الصَّوْتَ وَلَا يُبْصِرُ بِهِ ، كَمَا أَنَّ خَرْتَنَا ـ الَّذِي بِهِ نَسْمَعُ ـ لَا نَقْوى بِهِ عَلَى الْبَصَرِ ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَصْوَاتِ ، لَيْسَ عَلى حَدِّ مَا سُمِّينَا نَحْنُ ، فَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ بِالسَّمْعِ ، وَاخْتَلَفَ الْمَعْنى . وَهكَذَا الْبَصَرُ لَا بِخَرْتٍ مِنْهُ أَبْصَرَ ، كَمَا أَنَّا نُبْصِرُ بِخَرْتٍ مِنَّا لَا نَنْتَفِعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ ، وَلكِنَّ اللّه َ بَصِيرٌ لَا يَحْتَمِلُ شَخْصا مَنْظُورا إِلَيْهِ ، فَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ ، وَاخْتَلَفَ الْمَعْنى . وَهُوَ قَائِمٌ لَيْسَ عَلى مَعْنَى انْتِصَابٍ وَقِيَامٍ عَلى سَاقٍ فِي كَبَدٍ كَمَا قَامَتِ الْأَشْيَاءُ ، وَلكِنْ «قَائِمٌ» يُخْبِرُ أَنَّهُ حَافِظٌ ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ : الْقَائِمُ بِأَمْرِنَا فُلَانٌ ، وَاللّه ُ هُوَ الْقَائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ، وَالْقَائِمُ أَيْضا فِي كَلَامِ النَّاسِ : الْبَاقِي ؛ وَالْقَائِمُ أَيْضا يُخْبِرُ عَنِ الْكِفَايَةِ ، كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ : قُمْ بِأَمْرِ بَنِي فُلَانٍ ، أَيِ اكْفِهِمْ ، وَالْقَائِمُ مِنَّا قَائِمٌ عَلى سَاقٍ ، فَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ وَلَمْ يَجْمَعِ [٦] الْمَعْنى . وَأَمَّا اللَّطِيفُ ، فَلَيْسَ عَلى قِلَّةٍ وَقَضَافَةٍ وَصِغَرٍ ، وَلكِنْ ذلِكَ عَلَى النَّفَاذِ فِي الْأَشْيَاءِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُدْرَكَ ، كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ : لَطُفَ عَنِّي هذَا الْأَمْرُ ، وَلَطُفَ فُلَانٌ فِي مَذْهَبِهِ وَقَوْلِهِ ، يُخْبِرُكَ
[١] في الكافي المطبوع : «عليها» .[٢] في الكافي المطبوع : «بغير» .[٣] في الكافي المطبوع : - «و» .[٤] في الكافي المطبوع: «ممّا».[٥] في الكافي المطبوع : «يغيبه» .[٦] في الكافي المطبوع : «لم نجمع» .