الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٥٩
الآيات التي حجّة للمفوّضة ألقت الجبريّة في ضيق وشدّة ، وما أظهر الفرق بين فعل يصدر بمشيّتين من اثنين وبين ما يصدر بمشيّة واحدة من واحد ! . وقال الفاضل الإسترابادي : «واللّه أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون» ردّ على المعتزلة حيث زعموا أنّ العباد ما شاؤوا صنعوا ، والمعنى ليس هذا على الإطلاق ، بل إذا وافق إرادة اللّه تعالى . والمراد بالقدر هنا قدر العباد ؛ حيث زعمت المعتزلة أنّ العباد ما شاؤوا صنعوا . وقال الصادق عليه السلام : «لا أقول : العباد ما شاؤوا صنعوا» . [١] فالقدر المقابل للجبر استقلال العباد بمشيّتهم وتقديرهم ؛ يعني مشيّتهم وتقديرهم ما هي متوقّفة على مشيئة اللّه وإرادته وتقديره وقضائه . [٢] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «قالا : نعم أوسع ممّا بين السماء والأرض» لمّا كان كلام السائل دالّاً على إنكار الواسطة بين الجبر ـ وهو إيجاب اللّه وإلزامه العباد على أعمالهم بلا مدخليّة لإرادة العباد وقدرتهم في أفعالهم وإيجابها ـ والقدر ـ وهو استقلال قدرة العبد وإرادته في إيجاب فعله وإيجاده من غير إيجاب اللّه له وإيجاده سبحانه بقدرته واختياره ـ اُجيب بأنّ ما بينهما احتمالات كثيرة ، ولا حصر بينهما لا عقلاً ولا قطعا . [٣]
الحديث العاشر
.روى في الكافي بهذا الإسناد ، عَنْ يُونُسَ ، {-١ «لَا جَبْرَ وَلَا قَدَرَ ، وَلكِنْ مَنْزِلَةٌ بَيْنَهُمَا فِيهَا الْحَقُّ ؛ الَّتِي بَيْنَهُمَا لَا يَعْلَمُهَا إِلَا الْعَالِمُ ، أَوْ مَنْ عَلَّمَهَا إِيَّاهُ الْعَالِمُ» .
[١] راجع الكافي ، ج ١ ، ص ١٦٥ ، باب حجج اللّه على خلقه ، ح ٤ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣١ .[٣] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ٥٠٥ .