الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٤
(فأقول) أي بعبارة اُخرى : إفهاما لك . (إنّه سميع بكلّه لا أنّ الكلّ منه له بعض) سيجيء هذه الفقرات في الثاني من الباب الثالث عشر . وهناك هكذا : «لا أنّ الكلّ له بعض ؛ لأنّ الكلّ لنا له بعض» بإسقاط منه وزيادة الفقرة الأخيرة . ولعلّ «منه» بمعنى «عليه» . يعني لا أنّ الكلّ الموصوف بأنّه يصدق عليه ؛ فقد تكون «من» مرادفة «على» كما في «وَ نَصَرْنَـهُ مِنَ الْقَوْمِ» [١] . وقال برهان الفضلاء : الظاهر أنّ «من» بمعنى «في» وضمير «ها» راجع إلى اللّه ، وضمير «له» للكلّ . (ولكنّي أردت إفهامك والتعبير عن نفسي) بيانه كما عرفت من نظيره . (بلا اختلاف الذات) بالتجزّي (ولا اختلاف المعنى) أي المسمّى بالتعدّد . وقول الفارابي : وجود كلّه ، وجوب كلّه ، علم كلّه ، قدرة كلّه ، حياة كلّه ، إرادة كلّه وإن كان دلالة على عينيّة الصفات الكماليّة إلّا أنّه ليس بمرخّص فيه ، بل الواجب مُوجِد كلّه . وهكذا وما لا رخصة في إطلاقه ؛ للنقص ؛ أو للمفسدة أو للمصلحة ، فإطلاقه من دون توقيف من الشارع شرك شرعا . (قال عليه السلام : هو الربّ ، وهو المعبود ، وهو اللّه ) هل سمعت هو الربوبيّة ، هو المعبوديّة ، هو الاُلوهيّة ؟! (قال له السائل : فما هو) يعني قال : لمّا قلت السميع البصير العالم ، الخبر ، ذكرت اسمه بحسب الصفات ، فما اسمه بحسب الذات؟ وقال برهان الفضلاء : «فما هو» هنا سؤال عن اسم غير مشتقّ ، واستفهام إنكاري ؛ بقرينة الاستفهام السابق . و«لا» في (ولا) زائدة كما في لا يستوي الظلمات ولا النور . [٢]
[١] الأنبياء (٢١) : ٧٧ .[٢] إشارة إلى الآية ١٩ ـ ٢٠ ، من فاطر (٣٥) .