الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٠٦
.روى في الكافي بإسناده ، [١] عَنْ صَفْوَانَ ب «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ» ؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : «الْعَرْشُ لَيْسَ هُوَ اللّه َ ، وَالْعَرْشُ اسْمُ عِلْمٍ وَقُدْرَةٍ وَعَرْشٍ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ ، ثُمَّ أَضَافَ الْحَمْلَ إِلى غَيْرِهِ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِحَمْلِ عَرْشِهِ وَهُمْ حَمَلَةُ عِلْمِهِ ، وَخَلْقا يُسَبِّحُونَ حَوْلَ عَرْشِهِ وَهُمْ يَعْمَلُونَ بِعِلْمِهِ ، وَمَلَائِكَةً يَكْتُبُونَ أَعْمَالَ عِبَادِهِ ، وَاسْتَعْبَدَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِالطَّوَافِ حَوْلَ بَيْتِهِ ، وَاللّه ُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى كَمَا قَالَ . وَالْعَرْشُ وَمَنْ يَحْمِلُهُ وَمَنْ حَوْلَ الْعَرْشِ ، وَاللّه ُ الْحَامِلُ لَهُمُ ، الْحَافِظُ لَهُمُ ، الْمُمْسِكُ ، الْقَائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ ، وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَعَلى كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَا يُقَالُ : مَحْمُولٌ ، وَلَا أَسْفَلُ ـ قَوْلاً مُفْرَدا لَا يُوصَلُ بِشَيْءٍ ـ فَيَفْسُدُ اللَّفْظُ وَالْمَعْنى» . قَالَ أَبُو قُرَّةَ : فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ : أَنَّ اللّه َ إِذَا غَضِبَ إِنَّمَا يُعْرَفُ غَضَبُهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَجِدُونَ ثِقْلَهُمْ [٢] عَلى كَوَاهِلِهِمْ ، فَيَخِرُّونَ سُجَّدا ، فَإِذَا ذَهَبَ الْغَضَبُ ، خَفَّ وَرَجَعُوا إِلى مَوَاقِفِهِمْ؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : «أَخْبِرْنِي عَنِ اللّه ِ تَعَالى مُنْذُ لَعَنَ إِبْلِيسَ ، إِلى يَوْمِكَ هذَا هُوَ غَضْبَانُ عَلَيْهِ ، فَمَتى رَضِيَ؟ وَهُوَ فِي صِفَتِكَ لَمْ يَزَلْ غَضْبَانا [٣] عَلَيْهِ وَعَلى أَوْلِيَائِهِ وَعَلى أَتْبَاعِهِ ، كَيْفَ تَجْتَرِئُ أَنْ تَصِفَ رَبَّكَ بِالتَّغَيُّرِ مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ ، وَأَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ؟! سُبْحَانَهُ ، لَمْ يَزُلْ مَعَ الزَّائِلِينَ ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ الْمُتَغَيِّرِينَ ، وَلَمْ يَتَبَدَّلْ مَعَ الْمُتَبَدِّلِينَ ، وَمَنْ دُونَهُ فِي يَدِهِ وَتَدْبِيرِهِ ، وَكُلُّهُمْ إِلَيْهِ مُحْتَاجٌ ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَمَّنْ سِوَاهُ» .
هديّة :
(كلّ محمول مفعول به) أي فُعل به وتصرّف فيه بفعل غيره ، فمخلوق منسوب إلى فعل غيره وهو خالقه، وكلّ مخلوق ناقص (محتاج) إلى خالقه . (والمحمول اسم نقص) أي مع أنّ المحمول ، أو والحال أنّ المحمول علامة النقص .
[١] في الكافي المطبوع : «ثِقَلَهُ» .[٢] في الكافي المطبوع : «غضبانَ» .